الشيخ محمد باقر الإيرواني

500

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

العقلاء كصفة استحالة الدور مثلا بحيث ان العقلاء بحكمهم بالحسن والقبح يكشفون عما هو ثابت في عالم الواقع دون ان يثبتوا شيئا لم يكن فيه أو انها صفة تثبت بحكم العقلاء ، فحينما يحكم العقلاء بان الشيء ينبغي فعله يثبت الحسن وحينما يحكمون بأنه ينبغي تركه يثبت القبح . وطبيعي حكمهم بالحسن والقبح ليس عبثا وبلا نكتة بل ناشئ من ادراكهم للمصلحة والمفسدة ، فلأجل ادراكهم وجود المصلحة في الصدق يحكمون بحسنه ولادراكهم وجود المفسدة في الكذب يحكمون بقبحه . وباختصار : الحسن والقبح على هذا الاتجاه حكمان مجعولان من قبل العقلاء كسائر الأحكام المجعولة من قبلهم مثل حكمهم بوجوب إقامة العزاء على الميت غاية الأمر حكمهم بحسن الصدق وقبح الكذب مثلا حكم متفق عليه بينهم ولم يخالف فيه أحد ، وما ذاك إلّا لوضوح ثبوت المصلحة في الصدق والمفسدة في الكذب بخلاف مثل إقامة العزاء على الميت فإنه قد لا يكونون متفقين عليه بسبب عدم وضوح المصلحة فيه « 1 » . والصحيح هو الاتجاه الأول لناحيتين : أ - ان الاتجاه الثاني مخالف للوجدان فإنه قاض بان الظلم قبيح والعدل حسن حتى قبل ان يخلق اللّه سبحانه العقلاء ، فكما ان استحالة الدور امر ثابت في الواقع حتى قبل وجود العقلاء كذلك حسن العدل وقبح الظلم . ب - ذكر الاتجاه الثاني ان الحسن والقبح حكمان مجعولان من قبل العقلاء

--> ( 1 ) من الجدير ان نشير إلى أن أصحاب الاتجاه الثاني - القائل بان الحسن والقبح حكمان عقلائيان لا واقعيان - اختلفوا فيما بينهم فقال بعض كالسيد الخوئي ان حكم العقلاء بحسن الشيء أو قبحه وليد ادراك المصلحة والمفسدة ، وقال آخر - كما هو المنقول عن ابن سينا - ان حكمهم بذلك ليس وليد ادراك المصلحة والمفسدة بل قد يكون وليد آداب ورسوم اجتماعية عاشها العقلاء .