الشيخ محمد باقر الإيرواني

49

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

بصدقه إلّا انه قد يتفق حصول العلم بذلك . وبعد التعرف على هذه الأقسام الثلاثة نقول : ان غرض الأصوليين من هذا التقسيم الاطلاع على حال الملازمة بين الاجماع وثبوت الدليل الشرعي ، فهل هي ملازمة عقلية أو عادية أو اتفاقية ؟ والسيد الشهيد يعلق على هذا التقسيم بتعليقين : الأول : ان الملازمة عقلية دائما ولا تكون اتفاقية ولا عادية وانما تنقسم إلى الأقسام الثلاثة باعتبار طرفيها ، فان الملازمة قد تتحقق بين ذات الشيئين وفي جميع ظروفهما كالنار والحرارة ، فذات النار تلازم ذات الحرارة في اي حالة من الحالات ، وهذه الملازمة عقلية ، وقد تتحقق بين شيئين لا في جميع ظروفهما بل في ظروف معينة - وتلك الظروف المعينة موجودة غالبا - وهذه الملازمة عادية ، وقد لا تكون تلك الظروف متواجدة غالبا بل نادرا ، والملازمة حينذاك اتفاقية . وباختصار : ان الملازمة لا تكون الا عقلية وتقسيمها إلى الأقسام الثلاثة هو باعتبار طرفيها لا باعتبار نفسها . الثاني : ان الأصوليين ذكروا الملازمة بين الخبر المتواتر وصدقه مثالا للملازمة العقلية . وهذا المثال قابل للمناقشة ، فانا نسلم ان الخبر المتواتر متى ما تحقق ثبت صدقه ولكن لا يستحيل انفكاك صدقه عنه - والملازمة العقلية تعني استحالة الانفكاك دون مجرد الثبوت عند الثبوت - والوجه في ذلك ان السبب لحصول العلم بالصدق في الخبر المتواتر هو حساب الاحتمال كما ذكرنا سابقا ، ومن الواضح ان غاية ما يحصله حساب الاحتمال هو العلم بصدق مضمون الخبر دون استحالة الانفكاك . وقد تسأل عن محل الكلام - الذي ذكر هذا التقسيم لأجله وهو الاجماع -