الشيخ محمد باقر الإيرواني
472
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
المقصود من قولكم نشعر بالوجدان بكون الإزالة مانعة من الصلاة ان الإزالة مانعة بالمعنى الأول فهذا باطل كما أوضحنا ذلك سابقا حيث تقدم ان المانع بالمعنى الأول لا يصدق إلّا إذا كان المقتضي للصلاة موجودا ، وقد أثبتنا ان الإزالة لا يمكن ان تجتمع مع المقتضي للصلاة . وان كان المقصود ان الإزالة مانعة بالمعنى الثاني - اي هي تتنافر والصلاة ولا تجتمع معها - فهو صحيح ولكن عدم المانع بهذا المعنى ليس من اجزاء العلة ، فان جزء العلة الذي يعد مقدمة هو عدم المانع بالمعنى الأول لا عدمه بالمعنى الثاني . ان قلت : لما ذا لا نعد عدم المانع بالمعنى الثاني من جملة اجزاء العلة بان نقول هكذا : ان العلة التامة تتركب من اجزاء أربعة - لا ثلاثة - المقتضي والشرط وعدم المانع بالمعنى الأول وعدم المانع بالمعنى الثاني ؟ قلت : ان عدم الإزالة لو كان مقدمة للصلاة ومن جملة اجزاء العلة لزم ان يكون عدم الإزالة متقدما من حيث الرتبة على الصلاة ، لان رتبة المقدمة متقدمة على رتبة ذي المقدمة فان المقدمة لا بدّ وان يفرض وجودها أولا ثم يفرض بعد ذلك وجود ذيها ، ومن الواضح ان عدم الإزالة ليس متقدما على الصلاة من حيث الرتبة إذ المكلف لو دخل المسجد ورأى النجاسة فقد تحدث له إرادة نحو الصلاة ، وهذه الإرادة متى ما حصلت كان حدوثها سببا في وقت واحد ورتبة واحدة لشيئين هما وجود الصلاة وعدم الإزالة ، فعدم الإزالة ووجود الصلاة اذن هما في رتبة واحدة وليست إرادة الصلاة تحدث عدم الإزالة أولا ثم تحدث الإرادة بمعونة عدم الإزالة وجود الصلاة . وما داما في رتبة واحدة فلا يكون عدم الإزالة مقدمة للصلاة وإلّا كانت رتبته متقدمة على الصلاة .