الشيخ محمد باقر الإيرواني

469

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

ترك الصلاة مقدمة لوجود الإزالة . وبتعبير أشمل لا نسلم بمقدمية ترك أحد الضدين لوجود الضد الآخر . ووجه ذلك : ان الدليل على المقدمية هو ان وجود الصلاة مانع من وجود الإزالة ، وما دام مانعا فيكون عدم الصلاة مقدمة لوجود الإزالة لأننا نعرف ان عدم المانع هو أحد اجزاء العلة - فان العلة التامة تتركب من ثلاثة أشياء : مقتضي وشرط وعدم مانع - وما دام عدم المانع من جملة اجزاء العلة التامة والمفروض ان عدم الصلاة هو من قبيل عدم المانع بالنسبة للإزالة فيكون عدم الصلاة مقدمة لوجود الإزالة وهو المطلوب ، هذا هو الدليل على مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الآخر . ويمكن مناقشته بوجهين : 1 - ويتوقف توضيح هذا الوجه « 1 » على بيان مقدمتين : أ - ان العلة التامة تتركب من ثلاثة اجزاء هي المقتضي والشرط وعدم المانع . وفي هذه المقدمة نريد التعرف على معاني المصطلحات المذكورة . اما المقتضي فهو عبارة عن ذلك الشيء الذي يفيض الأثر ويوجده كالنار بالنسبة للاحراق ، فان احتراق الورقة يوجد ويحصل بسبب النار فالنار اذن هي المقتضي للاحراق . واما الشرط فهو العامل المساعد للمقتضي في تأثيره ، فقرب الورقة من النار شرط لأنه يساعد النار على تأثيرها في الاحراق . واما المانع فهو ما يمنع المقتضي من التأثير كالرطوبة مثلا فإنها تمنع النار من تأثيرها في الاحراق . ب - اتضح ان وجود الاحراق يتوقف على وجود الاجزاء الثلاثة للعلة

--> ( 1 ) وقد ذكره الميرزا في أجود التقريرات ج 1 ص 255 . ثم إن الجواب المذكور بمثابة الحل لما استدل به أصحاب مسلك المقدمية بخلاف الوجه الثاني للردّ فإنه بمثابة النقض عليه .