الشيخ محمد باقر الإيرواني

470

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

وهي المقتضي والشرط وعدم المانع . واما بالنسبة إلى عدم وجود الاحتراق فهو لا يتوقف على انعدام جميع الأجزاء الثلاثة المذكورة بل يكفي فيه عدم واحد منها فإذا فقد المقتضي انعدم الأثر وان كان الشرط وعدم المانع متحققين . وهكذا بالنسبة إلى الشرط فإنه إذا فقد انعدم الأثر حتى مع تحقق المقتضي وعدم المانع ، ونفس الكلام يأتي بالنسبة إلى المانع . وهذا واضح . والذي نريد التأكيد عليه في هذه المقدمة هو ان عدم احتراق الورقة لا ينسب إلى الرطوبة ولا يقال إن الرطوبة منعت من احتراق الورقة إلّا إذا كان المقتضي للاحتراق موجودا ، فعند وجود النار يمكن ان يقال إن الرطوبة منعت النار من تأثيرها في الاحراق اما مع عدم وجودها فلا ينسب عدم الاحتراق إلى الرطوبة ولا يقال إن الرطوبة منعت من الاحتراق لما ذكرنا في المقدمة الأولى من أن المانع هو ما يمنع المقتضي من التأثير فلا بدّ من فرض وجود المقتضي أولا حتى تمنع الرطوبة من تأثيره فإذا فرض ان النار غير موجودة فلا مقتضي حتى تمنع الرطوبة من تأثيره . اذن المانع لا يكون مانعا إلّا إذا فرض وجود المقتضي ، اما إذا استحال وجود المقتضي ولم يمكن ان يعاصر المانع ويقارنه فلا وجود للمانع . وبعد اتضاح هاتين المقدمتين نقول في توضيح الوجه الأول من الجواب على برهان المقدمية : ان الإزالة لا يمكن أن تكون مانعة من الصلاة « 1 » ليكون عدم الإزالة من قبيل عدم المانع ، فان الإزالة لا يمكن أن تكون مانعة إلّا إذا فرضنا وجود المقتضي للصلاة ، ونحن ندعي ان المقتضي للصلاة لا يمكن وجوده عند افتراض وجود الإزالة إذ المقتضي للصلاة ليس هو إلّا الإرادة فان إرادة المكلف

--> ( 1 ) لا يخفى ان عبارة الكتاب في هذا الموضع فرضت الإزالة هي المانع بينما نحن فيما سبق كنا نفترض ان الصلاة هي المانع . وهذا شيء غير مهم إذ الجواب يتم سواء فرض ان الصلاة هي المانع أم الإزالة ، ولكن العادة جرت على فرض الواجب هو الإزالة والصلاة هي المانع .