الشيخ محمد باقر الإيرواني
466
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
محرم . ويمكن ذكر عدة منبهات تشهد بذلك ، فاستقبال القبلة حالة التخلي له ملازمات متعددة كجعل المشرق على اليسار والمغرب على اليمين ووضع القدمين على الأرض ، فلو كان الملازم للمحرم محرما يلزم حرمة هذه الأمور أيضا وبالتالي يلزم ان يكون الانسان عند استقباله للقبلة حالة التخلي مستحقا لعدة عقوبات : عقوبة على الاستقبال وعقوبة على جعل المشرق يساره وثالثة على جعل المغرب يمينه ورابعه . . . وهذا مخالف لارتكاز المتشرعة جزما . ومنبه ثان على ذلك : ايجاد النار فإنه يلازم وجود الدخان والاحراق والحرارة و . . . ، فلو فرض ان المولى حرّم على عبده ايجاد النار في وقت أو مكان معين فيلزم حرمة هذه الملازمات أيضا وبالتالي يلزم استحقاق عقوبات متعددة وهو مخالف للوجدان أيضا . يبقى شيء وهو ان الملازم للمحرم إذا لم يكن محرما فبأي حكم يكون محكوما اذن ؟ فهل يمكن ان يكون محكوما بالوجوب أو بالاستحباب أو بغير ذلك من الاحكام ؟ كلا لا يمكن ان يكون محكوما بذلك ، إذ مع حرمة ايجاد النار كيف يمكن ان يكون ايجاد الحرارة واجبا أو مكروها أو مباحا أو مستحبا وانما الممكن ان لا يكون متصفا بحكم أصلا فاستقبال القبلة حالة التخلي محكوم بالحرمة واما ملازماته فهي خلوة من اي حكم فلا هي متصفة بالحرمة ولا بغيرها من
--> - وجود المباح في الشريعة فشرب الماء أو المطالعة وغير ذلك ليست من المباحات إذ ترك شرب الخمر مثلا واجب ، وإذا كان واجبا فيلزم وجوب شرب الماء أو المطالعة أو النوم ، لان ترك شرب الخمر لا يتحقق إلّا ضمن واحد من هذه الأمور ، وبهذا يلزم انتفاء المباح بشكل كامل . وجواب هذه المشبهة : ان شرب الماء مثلا ليس ملازما لترك شرب الخمر بل مقارن اتفاقي ، ومن الواضح لا يلزم من وجوب الشيء وجوب مقارنه الاتفاقي . وهكذا لا يلزم من حرمة الشيء حرمة مقارنه الاتفاقي .