الشيخ محمد باقر الإيرواني
465
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
عودة إلى الكتاب : وتعرضت عبارة الكتاب بعد ذلك إلى دليل القائلين بالاقتضاء ، فإنه قد استدل على أن الامر بالإزالة يقتضي النهي عن الصلاة بدليلين هما : الدليل الأول التمسك بمسلك التلازم . وحاصله يتركب من ثلاث مقدمات هي : أ - ان الامر بالإزالة يقتضي النهي عن ترك الإزالة ، فان الامر بالشيء يقتضي النهي عن ضده العام وهو تركه . ب - ان المكلف إذا ترك الإزالة فلازم ذلك ان يشتغل بفعل من الافعال فاما ان يطالع أو يأكل أو يصلي أو . . . ، فالصلاة اذن هي أحد الافعال الملازمة لترك الإزالة . ج - ان ترك الإزالة إذا كان محرما بمقتضى المقدمة الأولى فما يلازمه وهو فعل الصلاة يكون محرما أيضا لان الملازم للمحرم محرم أيضا . وبهذا يثبت ان فعل الصلاة محرم وهو المطلوب . ويمكن مناقشة هذا الدليل بعدم تمامية المقدمة الأولى حسب ما تقدم في البحث السابق ، إذ مر ان الامر بالإزالة لا يقتضي النهي عن تركها اي عن الضد العام . وهكذا يمكن المناقشة في المقدمة الثالثة « 1 » فإنه لم يثبت ان الملازم للمحرم
--> ( 1 ) بل وهكذا يمكن المناقشة في المقدمة الثانية ، فان الصلاة ليست امرا ملازما لترك الإزالة بحيث لا تنفك عنه بل هي امر مقارن له من باب الاتفاق والصدفة فان المكلف إذا ترك الإزالة فلا يتحتم ان يشتغل بالصلاة بل من الممكن ان يطالع أو يأكل أو يفعل فعلا آخر ، فالصلاة اذن امر مقارن اتفاقي ، ومن الواضح ان الامر الاتفاقي لا تلزم حرمته عند حرمة ترك الإزالة مثلا ، ومن هنا نوقشت شبهة الكعبي فان أبا القاسم الكعبي له رأي ينكر فيه -