الشيخ محمد باقر الإيرواني

427

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

في هذه الحالة ، إذ المكلف يمكنه امتثال كلا الحكمين وذلك بالخروج من الحمام والصلاة في بيته . واما السبب الأول للتنافي - وهو لزوم اجتماع المصلحة والمفسدة في شيء واحد - فقد يقال بانتفائه أيضا إذ مركز المصلحة هو طبيعي الصلاة ومركز المفسدة هو الحصة الخاصة من الصلاة وليس مركزهما واحدا . وللتعرف على مدى صحة هذا الكلام لا بدّ من الرجوع إلى مبحث الوجوب التخييري لاستذكار الاتجاه الثالث من الاتجاهات الثلاثة المذكورة في بيان حقيقته ، ان الاتجاه المذكور يقول بتوجه الوجوب إلى الجامع ولكنه يسري إلى الافراد سريانا مشروطا ، فحينما يقال يجب عليك الاتيان بالماء فمعناه يجب عليك الاتيان بهذا الماء ان لم تأت بذاك الماء ويجب عليك الاتيان بذاك ان لم تأت بهذا وهكذا . وذكرنا هناك أيضا انه قد يقال إذا صب المولى الوجوب على الجامع فكيف يسري إلى افراده ، انه غير ممكن إذ بصب الوجوب على شيء يبقى ثابتا عليه ولا يتحرك عنه . وفي الجواب قلنا ليس المقصود من السراية سراية نفس الوجوب بل سراية ملاكه ، فان من أحب شيئا فقد أحب جميع افراده حبا مشروطا . هذا ما قرأناه سابقا . وفي مبحثنا هذا نقول : إذا أردنا ان نعرف ان ادخال الخصوصية الأولى في الحساب - وهي خصوصية الطبيعي والحصة - هل يرفع السبب الأول للتنافي أو لا فعلينا بالرجوع إلى هذا الاتجاه الثالث ، فان سلمناه وقلنا بان المولى متى ما صبّ الوجوب على الجامع سرى - بمعنى سراية مبادئ الوجوب وهي الحب والإرادة - إلى افراده وصار كل فرد محبوبا بحب مشروط فالسبب الأول للتنافي يكون باقيا ، إذ حينما يقول المولى تجب الصلاة فلازمه محبوبية جميع افرادها التي أحدها الصلاة في الحمام ، فالصلاة في الحمام تكون محبوبة ، وحيث إنه قد توجه إليها النهي وقيل « لا