الشيخ محمد باقر الإيرواني

42

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

وقد تسأل : هل يمكن في القسم الثاني تحوّل الاطمئنان بصدور واحدة من القضايا إلى يقين أو لا يمكن ذلك كما لم يمكن في القسم الثالث ؟ قد يقال بعدم الامكان بتقريب : ان الاخبار المنقولة في الدنيا كثيرة جدا ، ونحن نعلم بان ( 100 ) من تلك الأخبار كاذب جزما - إذ ما أكثر الاخبار الكاذبة ولا أقل من الاخبار المنقولة في قصة الف ليلة وليلة - ومعه يلزم ان لا يحصل يقين بعدم كذب جميع القضايا المائة التي ترتبط بحاتم ، إذ هذه المائة لو جزمنا بعدم كذب جميعها فيلزم ان نجزم بعدم كذب كل مائة من المئات الأخرى أيضا لعدم الفرق بين هذه المائة وبقية المئات ، وبالتالي يلزم ان يبقى ذلك المعلوم بالاجمال - وهو كذب ( 100 ) خبر في الدنيا - بلا مصداق ، لأنه لا توجد مائة يحتمل كذب جميعها . هكذا قد يقرر عدم امكان تحوّل الاطمئنان إلى يقين ، ولكنه باطل لأنا وان كنا نجزم بكذب ( 100 ) خبر في الدنيا ولكن لا نجزم بان تلك المائة هي من المئات المشتركة في مدلول التزامي أو تضمني واحد ، فيمكن أن تكون تلك المائة من المئات العشوائية اي التي لا تشترك في مدلول التزامي أو تضمني واحد ، ومن الواضح ان الاطمئنان الذي ندعي تحوله إلى يقين انما ندعي تحوله فيما إذا كان بين الاخبار المائة امر مشترك دون ما إذا لم يكن . وباختصار : ان المائة التي تشترك في امر واحد - ككرم حاتم - يتحول الاطمئنان فيها إلى يقين وتبقى بقية المئات الأخرى مجالا لاحتمال انطباق تلك المائة الكاذبة عليها . القسم الأول من اقسام التواتر . قوله ص 208 س 4 الحالة الثالثة . . . الخ : وفي هذا القسم الذي ذكره في