الشيخ محمد باقر الإيرواني

43

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

الكتاب تحت عنوان « الحالة الثالثة » - يفرض ان جميع المخبرين ينقلون مدلولا مطابقيا واحدا مشتركا بين الجميع كما لو فرض ان الجميع ينقلون قضية واحدة معينة ترتبط بكرم حاتم أو جملة « من كنت مولاه . . . الخ » في قصة الغدير . ويسمى مثل هذا بالتواتر اللفظي . وهنا احتمال كذب الجميع أضعف منه في القسم الثاني ، ووجه ذلك : ان مضمون الاخبار في هذا القسم أضيق منه في القسم الثاني ، إذ كلها ينقل قضية واحدة ترتبط بكرم حاتم مثلا ، ومن الواضح ان مضمون الاخبار كلما تضيق ازداد احتمال الكذب وهنا . هذا بالنسبة إلى احتمال الكذب ، واما بالنسبة إلى احتمال الخطأ - لو فرض احتمال خطأ المخبرين من دون احتمال كذبهم - فهو ضعيف أيضا في هذا القسم ، لان القضية المنقولة إذا كانت واحدة فكما ان احتمال كذب الجميع ضعيف جدا كذلك احتمال خطأ الجميع هو أضعف بكثير من احتمال الخطأ في القسم الثاني الذي لا تكون القضية المنقولة فيه واحدة . وباختصار : ان كلا المضعّفين - الكمي والكيفي - يأتيان في هذا القسم بل المضعّف الكيفي فيه أقوى لان احتمال كذب أو خطأ الجميع أضعف من احتمال الكذب والخطأ في القسم السابق . بل بالامكان ان نضيف هنا ونقول : ان خصوصيات الاخبار في هذا القسم كلما كانت أشد تشابها - خصوصا إذا كان الجميع ينقل لفظا واحدا كحديث « من كنت مولاه . . . الخ » - فاحتمال صدق القضية المنقولة يكون أقوى ، لأنّ القضية إذا لم تكن صادقة واقعا فنقل الجميع لألفاظ متشابهة واحدة اما ان يكون من باب اقتضاء مصالح الجميع صدفة للتزوير واصدار لفظ واحد كذبا في الوقت الذي كان يمكنهم نقل المعنى الواحد بألفاظ مختلفة ، وهو ضعيف جدا كما هو واضح ، أو يكون