الشيخ محمد باقر الإيرواني

417

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

بالعنوان المذكور ، فقد تكلم قدّس سره في أواخر الجزء الثاني من الحلقة الثالثة عن معنى الحكومة ولكنه لم يقسمها إلى الظاهرية والواقعية . ونحن نشير باختصار إلى هذا المصطلح وكيفية مناقشة هذا التفصيل على ضوئه . الحكومة الواقعية والظاهرية : ان الدليل الحاكم هو الدليل الموسع أو المضيق لموضوع الدليل الآخر ، فمثلا دليل « الطواف بالبيت صلاة » « 1 » يوسع من دائرة شرائط الصلاة ، فكما ان الوضوء وطهارة الثوب والبدن وغير ذلك هي شرائط للصلاة كذلك هي شرائط للطواف للدليل المذكور . وهذه التوسعة التي يقوم بها دليل « الطواف بالبيت صلاة » في حق دليل شرائط الصلاة هي عبارة أخرى عن الحكومة ، والدليل الأول يسمى بالحاكم والثاني بالمحكوم . ثم إن التوسعة التي يقوم بها الدليل الحاكم تارة تكون توسعة حقيقية بمعنى عدم تقيدها بعدم انكشاف الخلاف وأخرى ظاهرية بمعنى تقيدها بذلك ، فالحكومة في المثال الذي ذكرناه آنفا واقعية فان دليل « الطواف بالبيت صلاة » يوسع شرائط الصلاة ويعممها للطواف حقيقة وواقعا وبلا تعليق على شرط ، وهذا بخلافه في قاعدة الطهارة فإنها وان كانت تجعل طهارة ظاهرية وتوسع من دائرة الشرطية إلّا ان هذه الحكومة والتوسعة ظاهرية ، بمعنى ان دليل قاعدة الطهارة لا يثبت الطهارة واقعا وحقيقة وانما يأمر بترتيب آثار الطهارة ما دام لم ينكشف الخلاف ، فإذا انكشف الخلاف واتضحت نجاسة الثوب واقعا فلا تكون تلك الآثار مترتبة بل منتفية منذ البداية .

--> ( 1 ) سنن البيهقي ج 5 ص 87 ، كنز العمال ج 3 ص 10 .