الشيخ محمد باقر الإيرواني

409

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

ويلزم الامر بالقضاء للحصول على الخمس الأخرى . وبكلمة مختصرة : مجرد الامر بالصلاة العذرية داخل الوقت لا يمكن ان نفهم منه اشتمالها على تمام المصلحة ليثبت الاجزاء بل اثباته يحتاج إلى دليل خاص - وإلّا فالقاعدة لا تقتضي الاجزاء - كما قد يدعى ذلك في التيمم فقد يستفيد الفقيه من حديث « التيمم أحد الطهورين » وحديث « يكفيك عشر سنين » « 1 » اشتماله على تمام مصلحة الوضوء ، كما وربما يستفيد الفقيه من الأدلة الخاصة عدم وجوب القضاء كما هو الحال في قوله تعالى « فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » « 2 » فان هذه الآية إذا كانت بصدد بيان الوظيفة حالة عدم الماء وحالة ما بعد التمكن منه ومع ذلك لم تأمر الا بالصلاة مع التيمم كان ذلك دليلا على عدم وجوب القضاء وإلّا لأمرت به ولقالت : وإذا تمكنتم من الماء وجبت عليكم الصلاة مع الوضوء . والنتيجة التي نخرج بها هي : ان القاعدة لا تقتضي الاجزاء ، بل لا بدّ لاثباته من أحد امرين : اما دلالة الدليل على وفاء الوظيفة الاضطرارية بتمام مصلحة الوظيفة الاختيارية أو عدم إشارة الدليل لوجوب القضاء فيما إذا كان بصدد بيان الوظيفة حالة ثبوت العذر وارتفاعه . قوله ص 390 س 2 تشرع : بضم التاء وسكون الشين وفتح الراء من دون تشديد . والمراد من التشريع هو الجعل بمعنى الوجوب .

--> ( 1 ) ففي معتبره محمد بن مسلم « سألت أبا عبد اللّه عن رجل أجنب فتيمم بالصعيد وصلى ثم وجد الماء قال : لا يعيد ، ان رب الماء رب الصعيد فقد فعل أحد الطهورين » . وسائل الشيعة ج 2 باب 14 من أبواب التيمم ح 15 . وفي معتبرة السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن أبي ذر رضي اللّه عنه « انه اتى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه هلكت جامعت على غير ماء ، قال : فأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله بمحمل فاستترت به وبماء فاغتسلت انا وهي ثم قال : يا أبا ذر يكفيك الصعيد عشر سنين » المصدر السابق ح 12 . ( 2 ) النساء : 43 .