الشيخ محمد باقر الإيرواني

408

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

العذرية حالة العذر فان ارتفع عذره قبل انتهاء الوقت وصار متمكنا من الصلاة الاختيارية فلازم ذلك بطلان الصلاة العذرية التي اتى بها ، إذ ان صحتها مشروطة باستمرار العذر والمفروض عدم استمراره ، ومع بطلانها فلا تقع مجزية عن الصلاة الاختيارية كما هو واضح . هذا إذا فرض زوال العذر قبل انتهاء الوقت ، واما إذا بقي مستمرا فالبحث عن وجوب الإعادة لا معنى له لفرض عدم ارتفاع العذر داخل الوقت ليمكن إعادة الصلاة فينحصر البحث في وجوب القضاء فيقال هل يجب القضاء والاتيان بالصلاة الاختيارية بعد انقضاء الوقت وارتفاع العذر أو لا ؟ قد يقال بعدم وجوب القضاء ، إذ المكلف باتيانه بالصلاة العذرية حالة العذر قد حصل على تمام مصلحة الصلاة الاختيارية فان الصلاة العذرية إذا لم تكن وافية بتمام مصلحة الصلاة الاختيارية لم يأمر بها فأمره بها دليل على وفائها بتمام مصلحة الصلاة الاختيارية ، ومع حصول المكلف على تمام مصلحة الصلاة الاختيارية فلا يصدق انه فاته شيء ليجب عليه القضاء ، إذ وجوب القضاء منصب على الفوت - اقض ما فات كما فات « 1 » - ومع عدم صدق الفوت فلا يجب القضاء ، هكذا قد يقال . وفيه ان الامر بالصلاة العذرية لا يدل على وفائها بتمام مصلحة الصلاة الاختيارية ، إذ مصلحة الصلاة الاختيارية إذا كانت بمقدار عشر درجات فمن الممكن ان تفي الصلاة العذرية داخل الوقت بمقدار خمس والصلاة الاختيارية القضائية تفي بمقدار خمس أخرى ، ان هذا افتراض معقول ، وبناء عليه يلزم على المولى الامر بالصلاة العذرية داخل الوقت ليحصل المكلف على مقدار خمس كما

--> ( 1 ) لم يرد التعبير المذكور في رواياتنا وانما الوارد في معتبرة زرارة « فليقض في السفر صلاة الحضر كما فاتته » الوسائل باب 6 من قضاء الصلوات حديث 1 . وقريب من ذلك معتبرته الأخرى الواردة في الباب 2 حديث 3 .