الشيخ محمد باقر الإيرواني
369
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
وان يكون لأجل مصلحة تترتب عليها وإلّا كان لغوا ، وبما ان الصلاة شيء مغاير للمصلحة وليس نفسها فيصدق على الصلاة انها وجبت لأجل شيء آخر وهو المصلحة . وهكذا بالنسبة إلى الحج والصوم و . . . ، ولا يبقى مصداق للواجب النفسي سوى الايمان باللّه سبحانه ، فإنه لم يجب لأجل مصلحة مترتبة عليه ، إذ هو بنفسه وبذاته محبوب وذو مصلحة لا انه شيء تترتب عليه المصلحة بعد حصوله بحيث تكون المصلحة مغايرة له بل مصلحته ذاتية له « 1 » . وأجيب عن هذا الاشكال بان الصلاة مثلا وان وجبت لأجل المصلحة المترتبة عليها إلّا ان المصلحة ليست واجبة ، وإذا لم تكن واجبة فلا يصدق على الصلاة انها وجبت لأجل واجب آخر ، اجل يصدق عليها انها وجبت لشيء آخر ولا يصدق انها وجبت لأجل واجب آخر « 2 » ، ونحن نختار ان الواجب الغيري هو ما وجب لأجل واجب آخر . وقد يعترض بان المصلحة كيف لا تكون واجبة التحصيل والحال ان الصلاة وجبت لأجلها ؟ ان ثبوت الوجوب للصلاة مع عدم ثبوته للمصلحة التي لأجلها صارت الصلاة واجبة ما هو إلّا من قبيل زيادة الفرع على الأصل . والجواب : انا نسلم شيئا وننكر شيئا آخر ، فنسلم ان الصلاة إذا كانت محبوبة ومرادة فمن اللازم أن تكون مصلحتها محبوبة ومرادة إذ الصلاة صارت محبوبة لأجل مصلحتها ومعه فلا يمكن أن تكون الصلاة محبوبة دون مصلحتها ، اذن الملازمة في عالم الشوق والإرادة مسلمة ، هذا ما نسلمه . واما ما ننكره فهو
--> ( 1 ) التمثيل بالايمان باللّه سبحانه لما كانت مصلحته ذاتية أولى من تمثيل الآخوند بمعرفة اللّه سبحانه إذ المعرفة قد يقال إنها تجب لا لمصلحة ذاتية بل لأجل توقف شكر المنعم عليها الذي هو امر مغاير للمعرفة . ( 2 ) وبهذا اتضح الفارق بين التعريفين .