الشيخ محمد باقر الإيرواني
336
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
ذات الفعل من دون فرق بين الواجب التوصلي والتعبدي ففي الصلاة مثلا يصب المولى الوجوب على ذات الفعل ويقول تجب الصلاة ولا يقول تجب الصلاة المقيدة بقصد الامتثال لاستحالة ذلك . هكذا يقول جماعة منهم الآخوند . وقد تقول : إذا كان الوجوب في كلا القسمين منصبا على ذات الفعل فما هو الفارق بينهما اذن ؟ والجواب : ان أصحاب هذا الرأي قالوا إن الفارق يكمن في الملاك والغرض ، بمعنى ان الغرض من الوجوب المتعلق بذات الفعل تارة يكون سنخ غرض لا يحصل إلّا مع الاتيان بالفعل بقصد الامتثال ، وأخرى سنخ غرض يحصل ولو لم يؤت بالفعل بقصد الامتثال ، والأول هو التعبدي والثاني هو التوصلي . وهذا الرأي - الذي اختاره الآخوند وجماعة والذي يجعل الفارق بلحاظ الملاك والغرض - تولد بسبب اعتقاد أصحابه بطلان الرأي الأول ، اي بسبب اعتقادهم استحالة كون الفارق بلحاظ عالم الجعل ، وهذه الاستحالة ان تمت تعين - كما اختاروه - جعل الفارق بلحاظ الغرض والملاك وإلّا كان اللازم جعله بلحاظ عالم الجعل ومتعلق التكليف . اما وجه استحالة اخذ قصد الامتثال في متعلق الأمر فقد ذكرت له براهين متعددة نذكر منها : البرهان الأول ما ذكره الآخوند من لزوم صيرورة قصد الامتثال متقدما ومتأخرا في آن واحد ، وهو مستحيل كما هو واضح . والوجه في لزوم ذلك : ان قصد امتثال الامر ، متأخر عن وجود الامر ، إذ لا بدّ من وجود الامر أولا حتى يمكن فرض قصد امتثاله ، فإنه من دون وجود الامر فأي شيء يقصد المكلف امتثاله ، وإذا كان