الشيخ محمد باقر الإيرواني

337

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

قصد الامتثال متأخرا عن الامر وموقوفا عليه وفي طوله نقول : لو كان قصد امتثال الامر مأخوذا في متعلق الأمر بحيث كان الامر منصبا على الفعل المقيد بقصد الامتثال لزم تقدم قصد الامتثال على وجود الأمر ، لان قصد الامتثال حينما يؤخذ في متعلق الأمر يصير معروضا ومركزا للامر ، ومن الواضح ان معروض الشيء متقدم عليه ، فزيد إذا كان معروضا للقيام فلا بدّ من فرض تقدمه على القيام كي يعرض عليه . وباختصار : ان قصد امتثال الامر بما انه يتوقف على وجود الامر فهو متأخر عن الامر ، فلو كان مأخوذا في متعلق الأمر صار متقدما على الامر ، فيلزم صيرورة قصد الامتثال متقدما على الامر ومتأخرا عنه وهو مستحيل . جواب البرهان الأول : والجواب يتوقف على استعراض مقدمة نذكر فيها ثلاثة مطالب قرأناها فيما سبق وهي : 1 - قرأنا في الحلقة الأولى ص 157 وجود مصطلحين اصوليين هما : « الموضوع والمتعلق » ، ولأجل التعرف عليهما نذكر المثال التالي : لو فرض ان المولى قال يجب الحج على المستطيع كان الوجوب منصبا على شيئين هما الحج والمستطيع . ولو دققنا في الحج والاستطاعة لوجدنا فارقا بينهما وهو ان الاستطاعة لا يدعو الوجوب إلى تحصيلها ولا يطلب منا السعي نحو ايجادها بل يقول متى حصلت صدفة واتفاقا وجب الحج ، وهذا بخلافه بالنسبة إلى الحج ، فان الوجوب يدعو اليه ويطلب ايجاده ولا يقول لو فرض صدفة تحقق الحج وجب ، إذا اتضح هذا نقول : ان مثل الحج الذي يدعو الامر إلى ايجاده يصطلح عليه بالمتعلق ، بينما مثل الاستطاعة يصطلح عليها بالموضوع ، فالمتعلق مصطلح يطلق