الشيخ محمد باقر الإيرواني

335

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

تقسيم الواجب وملاكه : قوله ص 359 س 1 لا شك في وجود واجبات . . . الخ : ذكر الاعلام ان الواجب ينقسم إلى تعبدي وتوصلي . والوجه في ذلك ان الواجب تارة لا يسقط عن ذمة المكلف إلّا إذا اتي به بقصد القربة كالصلاة والصوم ونحوهما ، ويسمى مثل ذلك بالواجب التعبدي ، وأخرى يسقط عن الذمة ولو لم يؤت به بقصد القربة كرد السلام وقطع المسافة للحج ، ويسمى مثل ذلك بالواجب التوصلي . والفرق بهذا المقدار بين الواجب التوصلي والتعبدي مسلم وواضح وليس هو المنظور الأساسي في هذا البحث وانما المنظور الأساسي هو ان الفارق بينهما هل يكمن في عالم الجعل والوجوب أو في عالم الغرض والملاك . توضيح ذلك : ان الفرق بين الوجوبين تارة يجعل بلحاظ عالم الجعل بان يقال : ان المولى في عالم الجعل تارة يصب الوجوب على الفعل المقيد بقصد الامتثال فيقول مثلا تجب الصلاة المقيدة بقصد الامتثال ، وأخرى يصبه على ذات الفعل فيقول مثلا يجب رد السلام دون ان يقيده بقصد الامتثال ، والأول هو الواجب التعبدي والثاني هو التوصلي . وبناء على هذا يكون الفارق بلحاظ عالم الجعل . وأخرى - وهو الرأي الثاني - يقال إن الوجوب لا يمكن ان ينصب على الفعل المقيد بقصد الامتثال لمحاذير تأتي الإشارة لها إن شاء اللّه بل دائما ينصب على