الشيخ محمد باقر الإيرواني
316
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
ولا مثله بل مخالف له . هذه صور أربع . وقد وقع الاتفاق على امكان الصورة الرابعة حيث لا محذور في أن يقال إن قطعت بوجوب الجمعة وجب التصدق ، وانما الكلام في الصور الثلاث الأولى . ونتحدث أولا عن الصورة الأولى - وهي الصورة المهمة - ثم عن الثانية والثالثة . اخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه : اما اخذ القطع بالحكم في موضوع نفس الحكم الذي تعلق به القطع - كما لو قيل إن قطعت بوجوب الجمعة وجبت عليك - فقد قرأنا في الحلقة السابقة انه مستحيل لمحذور الدور ، إذ العلم بالوجوب موقوف على ثبوت الوجوب - كي يتعلق العلم به - فلو كان ثبوت الوجوب موقوفا على العلم به لزم الدور ، إذ العلم بالوجوب يصير موقوفا على العلم بالوجوب . وقرأنا في الحلقة السابقة أيضا ان هذا الدور يمكن دفعه عن طريق المناقشة في المقدمة الأولى حيث يمكن القول بعدم تسليم توقف العلم بالوجوب على ثبوت الوجوب ، فان العلم بالشيء لا يتوقف على ثبوته ، فالعلم بمجيء زيد لا يتوقف على تحقق مجيء زيد واقعا وإلّا يلزم ان يكون كل علم مصيبا وعدم وجود علم مخطئ . هذا ما تقدم في الحلقة السابقة ، وفي هذه الحلقة ولأجل تحقيق صحة الدور وعدمها نقول : ان القطع المأخوذ في موضوع الحكم تارة يكون هو خصوص القطع المصيب وأخرى مطلق القطع أعم من كونه مصيبا أو لا ، فان : أ - كان القطع المأخوذ في موضوع الحكم هو خصوص المصيب فتقريب