الشيخ محمد باقر الإيرواني
317
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
الدور بالبيان السابق تام ، فان القطع المصيب للواقع موقوف على ثبوت الواقع وإلّا لم يكن مصيبا ، فالقطع بثبوت وجوب الجمعة مثلا لا يكون مصيبا إلّا إذا كان الوجوب ثابتا في الواقع ، فلو توقف ثبوت الحكم بوجوب الجمعة على القطع بالوجوب لزم الدور اي توقف العلم بثبوت الوجوب على العلم بثبوت الوجوب . وما أفيد في دفع الدور من عدم توقف العلم بالشيء على ثبوته باطل لأنه يتم في القطع غير المصيب واما المصيب فهو موقوف على ثبوت الشيء في الواقع وإلّا لم يكن مصيبا . ب - وان كان القطع المأخوذ في موضوع الحكم هو الأعم من المصيب فالدور ببيانه السابق لا يكون تاما ، فان القطع غير المصيب لا يتوقف على ثبوت الشيء في الواقع ، ومن هنا نكون بحاجة لاثبات استحالة هذا القسم إلى ذكر بيانات أخرى نقتصر على اثنين منها : الأول : ان كل قاطع يعتقد بكون قطعه كاشفا عن ثبوت الشيء وليس مثبتا له ، فمن قطع بوجود الأسد في الشارع فهو لا يعتقد ان قطعه هو الذي جاء بالأسد إلى الشارع بل دور قطعه دور الكاشف عن وجود الأسد . وفي مقامنا نطبق هذا ونقول : ان القاطع بوجوب الجمعة لا يصدّق بكون قطعه هو المولّد للوجوب وانما يرى أن قطعه كاشف عن تحقق الوجوب ، ومعه فلا يمكن للمولى تشريع الحكم بوجوب الجمعة على القاطع بالوجوب ، لان مثل هذا الحكم لا يمكن ان يصدّق به المكلف إذ لازمه كون القطع مولدا للوجوب ، ومع عدم امكان تصديق المكلف به يكون تشريعه لغوا . الثاني : ما ذكره الميرزا . وهو يتوقف على بيان مقدمة صغيرة حاصلها : ذكر في علم المعقول ان العلم بالأشياء يحصل بواسطة حضور صورها في الذهن ،