الشيخ محمد باقر الإيرواني
29
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
ونفس الشئ يقال في القضية التجريبية ، فان احتمال كون العلة للشفاء تناول القرص وان كان ضعيفا في المرة الأولى إلّا انه يقوى في المرة الثانية والثالثة وهكذا إلى أن يحصل اليقين أو ما يقرب منه . يبقى علينا ان نوضح كيف نحصر السبب لحصول اليقين في حساب الاحتمال والحال ان كون السبب هو تلك القضية التي افترضها المنطق الارسطي امر محتمل أيضا . وفي هذا المجال يمكن ذكر نكتتين للحصر : ا - ان القضية التي افترضها المنطق الارسطي هي مبنية بنفسها على التجربة ، فإنه حيث لاحظنا في وقائع كثيرة ومتعددة ان لكل شيء علة منظورة - اي مشخصة - ولم يقع صدفة حكمنا بان الصدفة لا تتكرر . فمنشأ هذه القضية اذن هو التجربة وليست هي قضية أولية ثابتة في عقل الانسان . وما دامت ثابتة بالتجربة فلا يمكن أن تكون هي السبب لحصول اليقين بالقضية التجريبية . ب - ان حصول اليقين في القضية المتواترة والتجريبية لو كان ناشئا من تلك القضية التي افترضها المنطق الارسطي فاللازم ان يحصل اليقين بشكل واحد في جميع الحالات مع انا نلاحظ ان حصول اليقين يكون اسرع لو كان المخبرون في درجة عالية من الوثاقة أو كانت الظروف تساعد على صدق تلك القضية وهكذا بالنسبة إلى بقية العوامل المؤثرة . وهذا منبه وجداني على أن السبب في حصول اليقين ليس هو تلك القضية التي ادعى المنطق الارسطي ثبوتها في العقل وانها من القضايا الضرورية الواضحة وإلّا لزم ان يكون حصول اليقين على منوال واحد في جميع الحالات . وملخص الحديث : ان المنطق الارسطي يرى أن السبب لحصول اليقين في