الشيخ محمد باقر الإيرواني

272

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

الامر بالصلاة لا يحرك نحو الوضوء الّا بعد دخول وقت الصلاة ، إذ قبل دخوله لا يكون فعليا ليحرك نحو الصلاة وبالتالي ليحرك نحو التقيد بالوضوء وانما يصير فعليا بعد دخول الوقت وحينذاك يحرك نحو المتعلق وبالتالي يحرك نحو الوضوء . وبهذا يتضح ان المكلّف لا يمكنه ان ينوي الوجوب بوضوئه إذا اتى به قبل الوقت ، إذ قبل الوقت لا وجوب للصلاة ليجب الوضوء وقد تسأل عن المقدمة التي هي وجوبية ووجودية معا - كالزوال بالنسبة لصلاة الظهر فإنه من دون الزوال لا تجب صلاة الظهر بل ولا يمكن ايجادها ولو على سبيل الاستحباب ، فالزوال شرط لتحقق الوجوب وشرط لامكان تحقق الواجب - هل يجب على المكلف تحصيلها أو لا ؟ كلا لا يجب تحصيلها ، إذ قبل تحقق الزوال لا وجوب لصلاة الظهر لكي يحرك نحو تحصيل المقدمة ، اجل ان القيد وهو الزوال إذا تحقق وصار الوجوب فعليا حرك هذا الوجوب المكلف نحو التقيد اي نحو ايجاد الصلاة بعد الزوال وعدم تأخيرها عن وقتها المقرر . واما بالنسبة للتساؤل الثاني فجوابه : ان المقدمة تارة تكون شرطا لأصل الاتصاف بالمصلحة بحيث قبل تحققها لا تكون المصلحة متحققة أصلا - كما في الاستطاعة بالنسبة إلى الحج فإنه يمكن ان يقال بعدم المصلحة أصلا في الاتيان بحج الاسلام قبل تحقق الاستطاعة - وأخرى تكون شرطا لترتب المصلحة لا لأصل وجودها ، وهذا كما في الاحرام والوضوء ، فإذا كانت : أ - شرطا لأصل المصلحة فاللازم جعلها شرطا لأصل الوجوب اي جعلها مقدمة وجوبية ، لان الاستطاعة ما دامت غير متحققة فلا مصلحة في الحج لكي يهتم المولى بتحصيل الاستطاعة ويطلب ايجادها ، فاللازم في هذه الحالة جعل الاستطاعة مقدمة وجوبية للحج ، إذ لو جعلت مقدمة للواجب - اي قيدا في