الشيخ محمد باقر الإيرواني
271
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
وبعد هذا نطرح التساؤلين التاليين : 1 - هل يجب على المكلّف ايجاد جميع الأقسام الثلاثة للمقدمة أو خصوص القسمين الأخيرين ؟ 2 - متى يجعل المولى المقدمة وجوبية ومتى يجعلها وجودية ؟ وبتعبير آخر ما هو الضابط الذي يسير عليه المولى في جعل بعض المقدمات شرطا لأصل الوجوب والبعض الآخر شرطا للواجب ؟ اما بالنسبة للتساؤل الأول فجوابه : ان المقدمة إذا كانت وجوبية فلا يجب على المكلف ايجادها ، فالاستطاعة مثلا لا يجب ايجادها ، إذ قبل تحققها لا وجوب للحج ليحرك نحو تحصيلها وبعد تحققها فالامر بالحج وان كان موجودا لكنه لا يحرك نحو تحصيلها ، لأنه بعد فرض حصولها يكون تحريكه نحوها من قبيل التحريك لتحصيل الحاصل . واما إذا كانت المقدمة وجودية - كالوضوء بالنسبة للصلاة - فيجب تحصيلها ويكون الامر بالصلاة مثلا محركا نحو تحصيل الوضوء ، لان كل امر يحرك نحو ايجاد متعلقه وحيث إن المقدمة الوجودية قيد في المتعلق - فان الوجوب متعلق بالصلاة المقيدة بالوضوء - فامر « صل » مثلا الذي يحرك نحو متعلقه يكون محركا أيضا نحو ايجاد الوضوء لفرض ان التقييد بالوضوء جزء من المتعلق . اجل ان
--> - وان شئت قلت : ان المولى بعد ما امر بالمقيد - المراد بالمقيد هو ذات المقيد كالصلاة مثلا + التقيد - فالعقل يحكم بلزوم الاتيان بالقيد لان المقيد عبارة عن ذات المقيد + التقيد ، وحيث إن التقيد لا يحصل إلّا بواسطة ايجاد القيد فاللازم عقلا ايجاد القيد مقدمة للتقيد . ثم لا يخفى ان السيد الشهيد ( قدس سره ) بهذه العبارة لا يريد ان يدعي ان الوضوء مقدمة عقلية كما يقول الآخوند وانما يقصد ان مقدمية الوضوء للتقيد مقدمية عقلية ولكن هذا المقدار لا يخرج الوضوء عن كونه مقدمة شرعية للصلاة ، فإنه وان كان مقدمة عقلية لحصول التقيد إلّا ان اعتبار التقيد بالوضوء بما انه لم يثبت الا من طريق الشارع فبهذا الاعتبار يمكن عدّه مقدمة شرعية .