الشيخ محمد باقر الإيرواني

261

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

الاحرام الذي هو شرط الترتب فهو ليس شرطا لا للوجوب الانشائي ولا للوجوب الفعلي وانما هو شرط للواجب اي الحج « 1 » . 7 - وفي هذه النقطة ندفع الشبهة التي قد يستند إليها في اثبات استحالة الواجب المشروط ، وهي ان الوجوب المشروط لو كان ممكنا فيلزم ان لا يكون الوجوب ثابتا قبل تحقق شرطه ، فوجوب الحج مثلا يلزم ان لا يكون ثابتا قبل الاستطاعة لتأخر تحقق المشروط عن تحقق شرطه مع أن من الواضح ثبوت الوجوب للحج قبل تحقق الاستطاعة فان قوله تعالى : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ . . . » يثبت الوجوب للحج سواء كان مستطيع خارجا أم لا ، ولازم ذلك عدم اشتراط وجوب الحج بالاستطاعة . والجواب : ان لوجوب الحج مرحلتين : مرحلة الوجوب الانشائي ومرحلة الوجوب الفعلي ، والآية الكريمة ناظرة إلى الوجوب الانشائي ، فإنها تنشأ الوجوب للحج ، وقد تقدم في النقطة السادسة ان الوجوب الانشائي ليس مشروطا بالاستطاعة الخارجية حتى يقال كيف ثبت قبل تحققها - الاستطاعة الخارجية - وانما هو مشروط بالاستطاعة الفرضية وهي ثابتة عند تحقق الوجوب الانشائي ، فان المولى حينما ينشأ وجوب الحج يفترض المستطيع ويقول لو فرض وجود مستطيع وجب عليه الحج ، هذا في الوجوب الانشائي الذي تكفلته الآية الكريمة ، واما الوجوب الفعلي فهو لا يتحقق إلّا بعد تحقق الاستطاعة خارجا . اذن بتحقق الاستطاعة خارجا يصير الوجوب فعليا وقبل ذلك لا وجوب فعلي حتى يرد الاشكال وانما المتحقق هو الوجوب الانشائي وهو مشروط بالاستطاعة

--> ( 1 ) وقد أشار ( قدس سره ) لهذه النقطة بقوله : « وإذا لاحظنا المرحلة الثالثة بدقة . . . الخ » . ثم إن أول من وجدناه يقسم الشروط إلى القسمين المذكورين شروط الاتصاف وشروط الترتب هو الشيخ العراقي في تقرير درسه بدائع الافكار ص 335 .