الشيخ محمد باقر الإيرواني

260

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

الناس . . . الخ » كأنها تقول إذا فرض وجود المستطيع وجب عليه الحج . اجل إذا تحققت الاستطاعة خارجا وصار المكلّف مستطيعا بالفعل تحول الوجوب إلى الفعلية « 1 » . اذن من هذا نعرف ان للوجوب مرحلتين : مرحلة الفعلية ومرحلة الانشاء ، والاستطاعة بوجودها الفرضي التقديري شرط لانشاء الوجوب وبوجودها الخارجي الفعلي شرط للوجوب الفعلي ، فالمولى يقول من فرض كونه مستطيعا فانا قد أنشأت في حقه وجوب الحج ، وإذا تحقق المستطيع في الخارج صار الوجوب في حقه فعليا . وقد تسأل : ان اشتراط الوجوب الانشائي بفرض الاستطاعة والوجوب الفعلي بالاستطاعة الفعلية وان كان امرا وجيها ولكن ما هي النكتة التي لأجلها صارت الاستطاعة الفرضية شرطا للوجوب الانشائي ولم تصر الاستطاعة الفعلية هي الشرط له ؟ والجواب : ان النكتة هي ان انشاء الوجوب امر نفساني ويحصل في النفس ومن الواضح ان الصفة النفسانية لا معنى لإناطتها بالوجود الخارجي للشرط بل لا بد من اناطتها بالوجود النفسي وهو افتراض الاستطاعة ، وهذا بخلافه في الوجوب الفعلي فإنه امر خارجي ولا بدّ من اناطته بالوجود الخارجي للاستطاعة . وحصيلة هذه النقطة ان للحج مثلا نحوين من الشروط : شروط الاتصاف وشروط الترتب ، فالاستطاعة شرط للاتصاف بالوجوب بينما الاحرام مثلا شرط للترتب ، والاستطاعة - التي هي شرط الاتصاف - هي شرط للوجوب الانشائي بوجودها الفرضي وهي شرط للوجوب الفعلي بوجودها الفعلي . واما

--> ( 1 ) ويعبر عن الوجوب الفعلي بالمجعول .