الشيخ محمد باقر الإيرواني

215

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

ثمرة مدخلية القدرة في جعل الحكم : ان ثمرة شرطية القدرة في استحقاق العقوبة واضح ، إذ يلزم عدم ثبوت العقوبة عند عدم القدرة بينما لو لم تكن شرطا يلزم ثبوتها . والاشكال الذي يمكن طرحه - وقد أشير له في الحلقة الثانية ص 238 - هو ان القدرة لو قلنا بكونها شرطا في الجعل والوجوب فما هي ثمرة ذلك ؟ فان الوجوب سواء كان مشروطا بالقدرة أم لا فذاك غير مهم ، فإنه حتى لو كان ثابتا في حق غير القادر فلا فائدة في ثبوته بعد عدم امكان عقوبته . والجواب : يمكن تصوير ثمرة ثبوت الوجوب في حقه في مسألة وجوب القضاء وذلك بأحد شكلين : 1 - لو فرض ان المكلّف لم يتمكن من الاتيان بالصلاة في وقتها المقرر وفرض أيضا ان الدليل الخاص دل على وجوب قضاء الصلاة لو لم يأت بها المكلّف فيما لو كان ملاك لها في وقتها فإنه في مثل ذلك إذا خرج الوقت يحصل الشك في وجوب القضاء للشك في اشتمال الصلاة على الملاك ، فإن كان لها ملاك وجب قضاؤها وإلّا فلا ، ولكن ما هي الوسيلة لا ثبات اشتمالها على الملاك ليجب قضاؤها « 1 » ؟ ان الوسيلة لا ثبات ذلك هي ان الوجوب إذا لم يكن مشروطا بالقدرة فيمكن التمسك بدليل « أقيموا الصلاة » لا ثبات وجوب الصلاة في حق غير القادر وبالتالي لا ثبات وجود الملاك بالدلالة الالتزامية ، واما إذا كان

--> ( 1 ) قد يقال : ان ثبوت الملاك في الصلاة داخل الوقت امر واضح لا يحتاج إلى اثبات ، وهل يحتمل ان الصلاة التي هي عمود الدين ليس فيها ملاك . والجواب : ان عهدة هذه الدعوى على مدعيها ، فنحن لا نسلم اشتمال الصلاة دائما على الملاك بل ذاك يحتاج إلى مثبت بالشكل الذي أوضحناه .