الشيخ محمد باقر الإيرواني

189

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

معناه عدم تبعية المدلول التضمني للمدلول المطابقي في الحجية . اما الإجابة الأولى فيمكن ان توجه بان العام انما دل على وجوب اكرام التسعين باعتبار انه قبل ان يرد المخصص كان مستعملا في العموم اي في مجموع المائة ، ولازم ذلك استعماله في التسعين أيضا ، وبعد ان ورد المخصص فحيث لا يكون العام مستعملا في المائة فلا مثبت لاستعماله في التسعين إذ الاستعمال في غير المائة - سواء كان تسعين أم ثمانين أم . . . - استعمال مجازي ولا مرجح لمجاز على مجاز . ولا يقولن قائل بوجود المرجح للاستعمال في التسعين وهو كونها أقرب إلى المائة . فإنه يقال : ان هذه الأقربية مسلمة ولكنها أقربية عددية وهي لا تجدي في مقام الترجيح وانما المجدي هو الأقربية من حيث نفس المعنى . وإذا اتضح عدم وجود المثبت للاستعمال في التسعين فلا يمكن تطبيق اصالة التطابق وان المتكلم بعد ان استعمل العام في التسعين فباصالة التطابق بين المراد الاستعمالي والمراد الجدي لا بد وان يكون المراد الجدي هو اكرام التسعين ، كلا ان هذا غير ممكن لأن المفروض ان العام بعد ورود المخصص لم يستعمل في التسعين . وقد ذكر الآخوند وجماعة من الأصوليين في مقام ردّ التوجيه المذكور ان بالامكان الالتزام باستعمال العام - بعد ورود المخصص المنفصل - في العموم اي في المائة ، ولازم ذلك استعماله في التسعين ، وبضم اصالة التطابق بين المراد الاستعمالي والمراد الجدي يثبت ان التسعين مراد جدي . لا يقال : لما ذا لا نطبق اصالة التطابق في العشرة الأخرى ما دام العام مستعملا فيها أيضا حيث إن المفروض استعمال العام في تمام المائة حتى بعد ورود