الشيخ محمد باقر الإيرواني

184

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

الميرزا قسم الدلالة إلى ثلاثة أقسام : 1 - التصورية ، اي الخطور . وهي لا تزول بالقرينة المتصلة فضلا عن المنفصلة . 2 - تصديقية أولى ، وهي دلالة الكلام على أن المتكلم قال واستعمل معنى معينا . وهذه تزول بالقرينة المتصلة دون المنفصلة . ولحد الآن لم نختلف معه . 3 - تصديقية ثانية . وهي دلالة الكلام على أن المتكلم قد أراد المعنى المعين واقعا . والحجية ثابتة لهذه الدلالة دون الأولى والثانية . وذكر قدّس سرّه ان هذه الدلالة تزول بالقرينة المتصلة بل وبالمنفصلة أيضا . وهنا تظهر نقطة الخلاف ، فالميرزا يرى تقوّم هذه الدلالة بعدم القرينة المنفصلة بينما نحن نرى بقاءها وعدم زوالها بالقرينة المنفصلة وانما الذي يزول هو الحجية فقط . ووجه ذلك ما تقدم من أن هذه الدلالة تتحدد على طبق شخص الكلام ، فإذا انتهى شخص الكلام بان قال المتكلم اذهب إلى البحر وسكت حصلت الدلالة التصديقية الثانية اي كان الكلام دالا على أن المتكلم يريد واقعا البحر من الماء « 1 » لان شخص الكلام لم تذكر فيه

--> ( 1 ) قد يقول قائل : كيف نثبت بعد ان تم شخص الكلام ان المتكلم قد أراد واقعا البحر من الماء والحال نحن لم ندخل قلب المتكلم لنعلم ما ذا أراد ؟ والجواب : ان المتكلم إذا قال اذهب إلى البحر خطر للذهن البحر من الماء ، وهذا الخطور نشعر به بالوجدان ولا نحتاج لاثباته إلى محرز - إذ هو نظير الجوع ، فكما ان الجوع نحرزه من خلال الوجدان ولا يحتاج إلى مثبت فكذا الخطور - وإذا ثبت فيمكن ان نثبت ان المتكلم قصد استعمال البحر من الماء عن طريق اصالة التطابق ، فان ظاهر حال كل متكلم كونه قاصدا لاستعمال نفس المعنى الذي يخطر للذهن ، وإذا ثبت قصد استعمال البحر من الماء فبواسطة اصالة التطابق بين المعنى الاستعمالي والمراد الجدي - واصالة التطابق هذه غير السابقة - نثبت ان المراد الجدي -