الشيخ محمد باقر الإيرواني
183
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
بالقرينة المتصلة ، فلو قيل اذهب إلى البحر كان ذلك دالا على أن المتكلم قد قصد استعمال البحر الحقيقي ولكن إذا ذكرت القرينة المتصلة وقيل خذ العلم منه زالت الدلالة على قصد استعمال الحقيقي . 3 - الدلالة التصديقية الثانية . وهي دلالة الكلام على أن المتكلم أراد المعنى واقعا لا انه اراده على مستوى الاستعمال فقط . وهذه الدلالة تزول بالقرينة المتصلة أيضا ، فلو قيل اذهب إلى البحر وخذ العلم منه لا تحصل الدلالة على أن المتكلم قد أراد المعنى الحقيقي للبحر إرادة جدية . ثم إن الدلالة التصديقية الأولى والثانية هل تزولان بالقرينة المنفصلة كما تزولان بالمتصلة أو لا ؟ كلا لا تزولان بذلك ، ووجه ذلك ان هاتين الدلالتين تتحددان على ضوء شخص الكلام فمتى ما تكلم المتكلم بكلام وفرغ من شخص كلامه حصلت الدلالة التصديقية الأولى والثانية ، فلو قال اذهب إلى البحر وخذ العلم منه كانت القرينة المتصلة - خذ العلم منه - جزء من شخص الكلام ، ومع كونها جزء من شخص الكلام تتحدد الدلالة التصديقية الأولى والثانية على طبقها اي يكون الكلام دالا على أن المتكلم لم يرد البحر من الماء لا على مستوى الإرادة الاستعمالية ولا على مستوى الإرادة الجدية وانما أراد البحر من العلم . هذا لو كانت القرينة متصلة . اما إذا كانت منفصلة بان قال اذهب إلى البحر وسكت وبعد يوم أو يومين ذكر القرينة فلا تزول الدلالة التصديقية الأولى والثانية - لان القرينة المنفصلة ليست جزء من شخص الكلام حتى تتحدد الدلالة على طبقها - بل تبقى ، غاية الأمر لا تكون حجة . هذا ولكن الميرزا ذكر ان صدور القرينة المنفصلة يزيل الدلالة التصديقية الثانية من أساسها لا انها تبقى وتزول حجيتها فقط . وللتوضيح أكثر نقول إن