الشيخ محمد باقر الإيرواني
154
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
وبعد استذكار هذين المصطلحين نذكر مطلبا آخر هو ان المتكلم لو تلفظ بلفظ معين ونصب قرينة على خلاف معناه الحقيقي فالظهور التصوري في المعنى الحقيقي يبقى ولا يزول ، فلو قال الأب لولده : « اذهب إلى البحر وخذ العلم منه » فكلمة « البحر » تبقى ظاهرة في المعنى الحقيقي وهو البحر من الماء فيخطر ذلك إلى الذهن وان كانت القرينة على إرادة المعنى المجازي - وهو الشخص العالم - موجودة ، اجل هذه القرينة تمنع من انعقاد الظهور التصديقي اي من الدلالة على قصد المتكلم للبحر الحقيقي . هذا إذا كانت القرينة متصلة . اما المنفصلة فهي كما لا تمنع من الظهور التصوري كذلك لا تمنع من الظهور التصديقي وانما تمنع من حجيته ، فلو فرض ان فقرة « خذ العلم » وردت منفصلة بان قال الأب بعد يوم « خذ العلم منه » فان الجملة الأولى تبقى دالة على قصد المتكلم للبحر الحقيقي غاية الأمر لا يكون هذا القصد حجة « 1 » . وبعد الفراغ من هذه المقدمة نطرح سؤالين : ا - ما هو الظهور الحجة ؟ فهل هو الظهور التصوري أو الظهور التصديقي ؟ ب - ما هو الشرط الذي يلزم توفره قبل تطبيق الحجية على الظهور ؟ اما بالنسبة للسؤال الأول فله ثلاثة أجوبة : 1 - ما ذكره الشيخ الاصفهاني من أن الحجة هو الظهور التصوري بشرط عدم العلم بالقرينة المتصلة والمنفصلة على الخلاف ، فموضوع حجية الظهور على هذا مركب من جزءين : الظهور التصوري ، وعدم العلم بالقرينة المتصلة والمنفصلة .
--> ( 1 ) خلافا للميرزا حيث اختار انها تهدم الظهور التصديقي وتزيله ولا يبقى ظهور في قصد المعنى الحقيقي كما يأتي ص 288 من الحلقة .