الشيخ محمد باقر الإيرواني

119

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

فان الضرورات تقدر بقدرها . وعلى ضوء هذا نقول : ان الاحتياط الكامل في مجموع الوقائع الألف وان لم يجب لكونه عسريا ، ولكن لا نرفع اليد عنه في دائرة المظنونات ، بل كلما ظننا بوجوب شيء كان العمل بالظن واجبا ، بيد ان العمل بهذا الظن واجب لا من باب انه ظن بل لان العمل به موافق للاحتياط . ويترتب على ذلك - اي كون العمل بظن الوجوب لازما من باب انه احتياط - انا لو ظننا بعدم الوجوب فلا يجب العمل بهذا الظن لان العمل به ليس موافقا للاحتياط وانما الموافق للاحتياط هو العمل بالطرف الموهوم اي احتمال الوجوب . اذن اللازم هو العمل بالاحتياط ، غير أن الاحتياط تارة يقتضي العمل بالطرف المظنون - وذلك فيما إذا كان الظن ظنا بالوجوب - وأخرى يقتضي العمل بالطرف الموهوم ، وذلك فيما إذا كان الظن ظنا بعدم الوجوب . وباختصار : ان لازم دليل الانسداد - بعد رفع اليد عن الاحتياط الكامل - هو العمل بالاحتياط الذي قد يكون تارة مطابقا للعمل بالظن وأخرى غير مطابق له ، لا انه يلزم العمل بالظن في جميع الحالات حتى يكون لازم ذلك حجية الظن . اجل نستدرك ونقول : إذا قال قائل ان الشريعة الاسلامية لم تبن على الاحتياط لأنها الشريعة السمحة السهلة - فلو كان الاحتياط لازما سواء كان موافقا للطرف المظنون أو للطرف الموهوم لم تكن سمحة سهلة - أمكن ان نتنزل ونرفع اليد عن الاحتياط ونجعل المدار على الظن ، فإذا حصل ظن بالوجوب أخذنا به وإذا حصل ظن بعدم الوجوب عملنا به أيضا وان لم يكن العمل بالظن المذكور موافقا للاحتياط ، ولازم هذا ان الحجة هو الظن وليس المدار على الاحتياط ، وبهذا يثبت المطلوب وهو حجية الظن .