الشيخ محمد باقر الإيرواني
103
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
الكلام ، وهو المتنازع فيه ، فان الخصم يقول : ان الامضاء الشرعي لم يتحقق بل تحقق الردع لقوله تعالى « إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي . . . » * ، فدعوى ان الامضاء الشرعي حاكم ومخرج للظن الخبري من الآيات فرع تحققه . وبكلمة أخرى : قول الميرزا ان السيرة جرت على التمسك بالخبر كلام صحيح ، ولكن قوله فيكون حجة وعلما لا نسلمه ، إذ لا يكون الخبر حجة وعلما إلّا إذا كانت السيرة ممضاة من قبل الشارع ، والمفروض انه لم يثبت الامضاء ، لأنا نحتمل ان الآيات رادعة عن السيرة . 2 - ما ذكره الآخوند من أن الآيات الكريمة - المعبر عنها في الكتاب بالعمومات - لا يمكن أن تكون رادعة عن السيرة للزوم الدور من الرادعية ، فالرادعية مستحيلة لأنها دورية ، ونوضح الدور ضمن المقدمات الثلاث التالية : ا - ان كون الآيات رادعة موقوف على أن يكون عمومها للسيرة حجة ، إذ العموم الحجة هو الذي يمكن التمسك به دون غيره . ب - وعموم الآيات لا يكون حجة إلّا إذا لم تكن السيرة مخصصة للآيات ، إذ لو كانت مخصصة للآيات لم يكن عمومها لها - السيرة - حجة كما هو واضح . ج - وعدم كون السيرة مخصصة للآيات موقوف على أن تكون الآيات رادعة عن السيرة ، إذ لو لم تكن الآيات رادعة عن السيرة لكانت السيرة حجة وبالتالي مخصصة للآيات . اذن كون الآيات رادعة موقوف على كون الآيات رادعة ، وهو ما قلناه من كون رادعية الآيات دورية . والجواب : انا نسلم المقدمة الأولى وهي : ان رادعية الآيات موقوفة على حجية عمومها ، ولكن لا نسلم المقدمة الثانية التي تقول ان حجية عموم الآيات