الشيخ محمد باقر الإيرواني

102

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

آخر يسمى بالحاكم . ويمكن مناقشة هذا الجواب بما يلي : ا - لو سلمنا ان معنى جعل الحجية هو جعل العلمية فيمكن ان نقول : ان الآيات الناهية عن اتباع الظن تنفي الحجية عن الظن وكأنها تقول - بدل قولها « ان الظن لا يغني من الحق شيئا » - ان الظن ليس حجة ، وحيث إن معنى الحجية هو جعل الظن علما فلا بد وان يكون معنى نفي الحجية هو نفي جعل الظن علما ، فإذا ضممنا مضمون السيرة إلى الآيات كانت النتيجة هكذا : الخبر حجة وعلم - وهذا مضمون السيرة - وان اي ظن من الظنون بما في ذلك الخبر ليس حجة وعلما ، وهذا مضمون الآيات ، وواضح انه على هذا لا تكون السيرة حاكمة ومخرجة للخبر من الآيات بل بينهما معارضة واضحة إذ كلاهما ناظر إلى الخبر ، والسيرة تقول هو علم والآيات تقول هو ليس علما « 1 » . وقد تقدم مضمون هذا الايراد ص 227 من الحلقة . ب - انا نسأل عن الحاكم والمخرج للخبر من الآيات ، فهل هو سيرة العقلاء أو هو الامضاء الشرعي للسيرة لا نفسها ؟ وكلاهما باطل . اما الأول فلأنه لا يحق للعقلاء جعل الخبر علما ، إذ الحكم بان الظن لا يغني من الحق شيئا حكم شرعي ، ومن الجلي ان توسيع موضوع كل حكم أو تضييقه لا يحق الا لجاعل ذلك الحكم دون غيره ، وحيث إن جاعل هذا الحكم هو الشارع فالذي يحق له اخراج الخبر من الظن هو الشارع فقط دون العقلاء . وعلى الثاني يرد : ان الشارع وان كان يحق له اخراج الخبر من الآيات ولكن تحقق الامضاء الشرعي للسيرة أول

--> ( 1 ) ولعل الذي أوجب اعتقاد الميرزا بحكومة السيرة تخيله ان مفاد الآيات تحريم العمل بالظن تكليفا لا الارشاد إلى عدم حجية الظن ، والحال ان مفادها الارشاد دون التحريم .