الشيخ محمد باقر الإيرواني
101
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
جرت بالفعل على العمل باخبار الثقات الامر الذي يدلل على وصول المسوغ لهم من المعصوم عليه السّلام بلا حاجة للتمسك لحجيتها بالامضاء وعدم الردع . اعتراض على السيرة العقلائية . قوله ص 241 س 15 وهناك اعتراض يواجه . . . الخ : ذكرنا فيما سبق ان سيرة العقلاء لا تكون حجة إلّا إذا كانت ممضاة وغير مردوع عنها . وقد يقال : ان الردع عنها ثابت حيث وردت نصوص كثيرة تنهى عن اتباع الظن كقوله تعالى « إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ » * ، وحيث إن خبر الثقة لا يفيد إلّا الظن فيكون العمل به مردوعا عنه بمقتضى هذه النصوص « 1 » . ويمكن تقديم الأجوبة الأربعة التالية : 1 - ما ذكره الميرزا - مبنيا على مسلكه وهو مسلك جعل العلمية « 2 » - من أن السيرة بعد ما جرت على التمسك بالخبر فيكون حجة ، وبما ان معنى الحجية هو العلمية يصير الخبر - بعد السيرة على التمسك به وحجيته - علما ، وبصيرورته علما يخرج من الآيات الناهية عن اتباع الظن لأنها تنهى عن الظن والمفروض صيرورته علما ، وحيث إن خروج الخبر من موضوع الآيات خروج تعبدي وليس حقيقيا - لان السيرة لا تجعل الخبر علما حقيقة وانما تجعله علما تعبدا - صح القول بان السيرة حاكمة على الآيات لان كل دليل يوسّع أو يضيّق تعبدا موضوع دليل
--> ( 1 ) هذا التساؤل يختص بسيرة العقلاء لأنها التي تحتاج إلى امضاء ، اما سيرة المتشرعة فلا تحتاج إلى امضاء كي يقال بان الردع عنها ثابت . ( 2 ) حاصل المسلك المذكور ان المولى حينما يقول إن الخبر حجة فمعنى ذلك اني جعلت الخبر علما وطريقا ، وقد مر هذا ص 25 من الحلقة .