الشيخ محمد باقر الإيرواني

100

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

يردع دل ذلك على رضاه « 1 » . 2 - التمسك بسيرة العقلاء ، فانا نرى جميع العقلاء يعملون بخبر الثقة في جميع قضاياهم بدون فرق بين الشخصية منها - والمعبر عنها بالاغراض التكوينية كأخبار الثقة عن عودة بعض الأصدقاء من السفر ، فإنه يعتمد عليه - وقضاياهم التشريعية المعبر عنها بالاغراض التشريعية كأخبار الثقة بأمر الأب بشراء حاجة معينة ، فإنه يعتمد عليه وتشترى تلك الحاجة وبعد هذا يقال : حيث إن من المحتمل تطبيق العقلاء سيرتهم هذه في يوم من الأيام في مجال الأحكام الشرعية - جريا على عادتهم وذوقهم العقلائي القاضي بالعمل بخبر الثقة في جميع المجالات - فلو لم يكن ذلك مرضيا له عليه السّلام فلا بد من باب الاحتياط والحذر المسبق من النهي عن العمل بخبر الثقة في المجال الشرعي ، وحيث لم يصل الردع المذكور دل ذلك على عدم صدوره . يبقى شيء وهو انه يوجد فارق بين هذين الشكلين من السيرة ، ففي سيرة العقلاء لم نفترض ان العقلاء جرت سيرتهم بالفعل على العمل بخبر الثقة في المجال الشرعي ، بل ولا حاجة إلى هذا الافتراض ، وانما كنا نفترض ان من المحتمل تطبيقها في يوم من الأيام في المجال الشرعي ، فاحتمال تطبيقها يكفي لاستكشاف امضائها بلا حاجة إلى افتراض تطبيقها الفعلي على المجال الشرعي ، وهذا بخلافه في سيرة المتشرعة ، فانا كنا نفترض ان أصحاب الأئمة عليهم السّلام كانت سيرتهم قد

--> ( 1 ) لا يخفى وجود فارق بين سيرة العقلاء وسيرة المتشرعة ، ففي سيرة العقلاء نحتاج إلى دليل يدل على امضائها فيقال انه حيث لم يردع عنها دل ذلك على امضائها ، بينما في سيرة المتشرعة لا نحتاج إلى دليل على الامضاء ، فان نفس جريان سيرة المتشرعة على شيء يدل على رضا المعصوم به ، وإلّا لم يكونوا متشرعة ومتقيدين برضاه عليه السّلام .