الشيخ محمد باقر الإيرواني
94
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
قيل بالتصويب لا بد من القول بالاجزاء ، وكلما قيل بعدمه فلا بد من القول بعدمه . وبعد هذه المقدمة نعود إلى رأي العلمين الخراساني والاصفهاني ، انهما فصّلا بين الأصل والامارة فالأصل يقتضي امتثاله الاجزاء بخلاف الامارة ، فإذا كنت شاكا في طهارة ثوبك وتمسكت بقاعدة الطهارة وصلّيت فيه وبعد ذلك انكشفت نجاسته واقعا فلا تلزم الإعادة ، اما إذا دلت الامارة على طهارته وانكشف بعد ذاك نجاسته فلا بد من الإعادة . والوجه في ذاك ان قاعدة الطهارة تثبت طهارة ظاهرية في مقابل الطهارة الواقعية ، فهي تقول ان الشيء عند عدم العلم بنجاسته واقعا فهو طاهر ظاهرا ، ومع ثبوت هذه الطهارة الظاهرية يلزم توسع دائرة الشرطية في دليل « صل في الطاهر » ، فان هذا الدليل قبل تشريع قاعدة الطهارة يدل على أن شرط صحة الصلاة هو خصوص الطهارة الواقعية فقط ، ولكن بعد تشريع القاعدة يتوسع مفاده إلى : « صلّ في الطاهر الواقعي والظاهري » وهذه التوسعة يعبر عنها بالحكومة ، فقاعدة الطهارة حاكمة على دليل « صلّ في الطاهر » بمعنى انها ناظرة له وموسعة لدائرته « 1 » ، وبعد التوسعة لا بد من الحكم بصحة الصلاة لاشتمالها على الشرط ، اجل بعد الفراغ من الصلاة واتضاح نجاسة الثوب ترتفع الطهارة الظاهرية بسبب زوال موضوعها - وهو الشك - ويلزم تحصيل الطهارة من جديد للصلوات الآتية ، هذا في صورة الاستناد لقاعدة الطهارة . واما لو اخبر الثقة - الذي هو امارة - بالطهارة وانكشفت بعد ذلك نجاسته
--> ( 1 ) وقد تسأل عن الملزم لحكومة قاعدة الطهارة وتوسعتها لدليل « صلّ في الطاهر » . والجواب : ان قاعدة الطاهرة إذا لم توسع دليل « صلّ في الطاهر » كان تشريعها لغوا وبلا فائدة ، إذ ما فائدة تشريع الطهارة الظاهرية ما دام لا يستفاد منها في الصلاة وبقية الموارد .