الشيخ محمد باقر الإيرواني
77
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
الامارات والأصول : هناك تساؤل لم يطرح في الكتب الاصوليّة بعنوان مستقل وهو : ما الفارق الأساسي بين الامارات والأصول ؟ فانا نعلم أن الامارات والأصول نوعان من الحكم الظاهري - إذ الحكم الظاهري تارة في الامارات وأخرى في الأصول ، والثابت في الامارات له خاصية النظر إلى الواقع ويحاول احرازه فخبر الثقة إذا قال : صلاة الجمعة واجبة ينظر إلى الواقع لاحرازه بينما الحكم الظاهري في الأصول ليس له نظر إلى الواقع لاحرازه ، ومن هنا كان اللازم في الامارة وجود شيء له حيثية النظر إلى الواقع والكشف عنه ولو بدرجة ضعيفه حتى يتمم الشارع كشفه ويجعله تاما ، فخبر الثقة إذا كانت له كاشفية في نفسه بدرجة 70 % مثلا فالشارع يجعله كاشفا بدرجة 100 % بينما في الأصول حيث لا يراد احراز الواقع فلا يلزم وجود ما له نظر وكشف عنه - ولكن بما ذا تختلف حقيقة الحكم الظاهري في أحدهما عنها في الآخر ؟ وقد سجل قدّس سرّه جوابين عن ذلك « 1 » .
--> ( 1 ) وقد ذكر قدّس سرّه البحث المذكور مرة ثانية في بداية الجزء الثاني ص 11 وذكر له جوابين آخرين فمجموع الأجوبة على هذا أربعة . وقد تعرض الشيخ الأعظم في الرسائل لهذا المبحث ص 408 س 16 من الطبعة الحجريّة ، وحاصل ما ذكره ان الشيء إذا كان له كاشفية والشارع جعله حجة لأجل كاشفيته فهو امارة ، وان لم تكن له كاشفية أو كانت ولم يجعله حجة لأجلها فهو أصل .