الشيخ محمد باقر الإيرواني

53

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

إرادة المولى لشيء يشتمل على مصلحة من دون ان يجعل الحكم ويعتبره في ذمته كما لو صرّح وقال : « اني أريد منك الاتيان بالماء » كفى ذلك في وجوب الامتثال ، فان العبارة المذكورة وان كانت لا تبرز الاعتبار بل الإرادة فقط بيد انها كافية في وجوب الامتثال . ب - ان الاعتبار قد لا يستعمله المولى - وان كانت الاستعانة به هي الطابع العام - كما هو الحال في الاحكام الموجهة إلى افراد معيّنة مثل قول المولى لعبده أريد منك الماء ، فان الحكم المذكور موجه لفرد معين ، وهذا بخلاف الاحكام التي لها طابع العمومية والشمول فإنه يستعان عادة فيها بالاعتبار كقوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ . . . فان الآية الكريمة واضحة في جعل الحكم واعتباره في ذمة كل مستطيع ، ومثل : كل من بلغ السن القانوني فعليه خدمة العلم أو كل من بلغ السن الشرعي وجب عليه الصوم والصلاة وو . . . ج - ان المصلحة إذا اقتضت شيئا معينا واراده المولى ففي مقام جعل الحكم قد يحكم بوجوب نفس ذلك الشيء الذي تمركزت فيه المصلحة والإرادة - وهذه الصورة هي الغالبة - وقد لا يحكم بوجوب ذلك الشيء وانما يحكم بوجوب مقدمته التي تؤدي اليه . اذن ليس من اللازم تعلق الوجوب والاعتبار بنفس ما فيه المصلحة والإرادة بل قد يتعلقان بمقدمته ، كما هو الحال في الزواج ، فان العلقة الزوجية هي التي يريدها الشارع وفيها المصلحة ولكنه في مقام جعل الحكم قد يقول المولى يجب العقد الذي هو كما نعلم سبب مؤد إلى العلقة الزوجية وليس نفسها . ومثال آخر يأتي من السيد الشهيد نفسه الإشارة اليه ص 372 ، فان المشهور حينما عرّفوا الواجب الغيري بأنه عبارة عن الواجب الذي وجب لأجل