الشيخ محمد باقر الإيرواني

52

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

أولا ثم الإرادة ثانيا « 1 » وفي الدور الثالث يحكم المولى ويعتبر الحكم في ذمة المكلّف . وإذا أردنا استيضاح هذه الادوار أكثر أمكننا مراجعة القوانين المدينة ، فان الدولة إذا أرادت اصدار قانون فأولا تلحظ المصلحة في تشريع القانون ، وبعد احرازها لذلك يحصل لديها إرادة نحوه ثم في الدور الثالث تأخذ بالحكم وجعل القانون ، وبتمامية هذه الادوار تعلن عن القانون في الصحف والجرائد ، ان الادوار الثلاثة الأولى هي التي تمثل ادوار مرحلة الثبوت ، والدور الرابع « 2 » هو الذي يمثّل مرحلة الاثبات . والذي نريد التحدث عنه الآن هو الدور الثالث ، وهو دور جعل الحكم المعبر عنه بالاعتبار ، ان جعل الحكم واعتبار الفعل في ذمة المكلف تعبيران مترادفان . وللاعتبار ثلاث خصائص هي : أ - ان الحكم في عالم الثبوت وان كان بحاجة إلى الادوار الثلاثة السابقة الّا ان المهم منها هو الأولان ، فبدون المصلحة والإرادة لا يكون للحكم حقيقة وروح ، فان روح الحكم وحقيقته تكمن في المصلحة والإرادة ، واما الاعتبار فهو أجنبي عن ذلك ، ودوره دور العامل المنظّم والصياغي للحكم ، فالاعتبار صياغة للحكم ومنظم له وليس وجوده ضروريا في حقيقته . ومن نتائج هذا الفرق بين الدورين الأولين والثالث ان العبد لو اطّلع على

--> ( 1 ) حذفنا كلمتي المفسدة والكراهية خوف التشويش ، ويعبر عن المصلحة والمفسدة بملاك الحكم ، كما ويعبر عن مجموع الدورين الأولين بمبادئ الحكم ، فإذا قيل مبادئ الحكم فالمراد المصلحة والمفسدة والإرادة والكراهة . ( 2 ) اي الاعلان عن ذلك في الصحف والجرائد .