الشيخ محمد باقر الإيرواني

476

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

ا - وجوب الصوم مغيّا بالليل . ب - جعلت وجوبا للصوم مغيّا بالليل . فان كانت الجملة الغائية السابقة ترجع إلى الشكل الأول أمكن ان نستفيد ببركة قرينة الحكمة كون الحكم المغيى بدخول الليل هو الطبيعي دون الخاص ، فكما انه لو قال المتكلم « الربا حرام » أمكن التمسك بقرينة الحكمة لاثبات ان مطلق الربا محرم لا بعض افراده ، فكذلك في الشكل الأول يمكن التمسك بقرينة الحكمة لاثبات ان المقصود من الوجوب هو مطلق الوجوب وطبيعية لا بعض افراده الخاصة . واما إذا كانت الجملة الغائية ترجع إلى الشكل الثاني فلا يمكن التمسك بقرينة الحكمة لاثبات ان الحكم المغيى هو الطبيعي ، إذ لا يستفاد من جملة « جعلت وجوبا للصوم مغيّا بالليل » انه جعل طبيعي الوجوب ، بل أقصى ما يستفاد انه جعل وجوبا مغيّا بالليل ، وهذا لا ينافي انه جعل وجوبا ثانيا غير مغيّا بالليل . وحيث إن الجملة الغائية السابقة لا يستفاد منها أكثر من الشكل الثاني فلا يمكن أن تكون دالة على المفهوم حيث إن الركن الثاني لا يمكن اثباته . ولرب قائل يقول : إذا كان التقييد بالغاية لا يدل على المفهوم فذكر الغاية يكون لغوا ، إذ يمكن للمولى ان يقول « صم » بدون حاجة للتقييد بكونه إلى الليل ما دام الوجوب ثابتا لما بعد الليل . والجواب : انه يكفي لدفع اللغوية افتراض ان قسما مما بعد الليل - كمقدار ساعتين - يجب صومه وقسما آخر - كثلاث ساعات - لا يجب صومه ، فإنه حينئذ يكون التقييد بالليل لدفع توهم ثبوت وجوب الصوم للساعات الثلاث التي لا