الشيخ محمد باقر الإيرواني

472

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

كون المعلق طبيعي الحكم لا شخصه ليرى انه ثابت أو لا . والصحيح عدم امكان اثباته لان هيئة « أكرم » تدل على الوجوب المرتبط بالاكرام المتقيد بالفقير العادل ، فالحكم المنشأ بهيئة « أكرم » اذن ليس هو أصل وجوب الاكرام وطبيعية بل فرد من وجوب الاكرام وهو وجوب الاكرام المتقيد بالفقير العادل ، وإذا كان المنشأ هو الوجوب الخاص فغاية ما يلزم من انتفاء العدالة انتفاء هذا الوجوب الخاص لا طبيعي الوجوب . هذا لو اخترنا مسلك الشيخ العراقي . وان لم نختره فنحن بحاجة إلى اثبات كلا الركنين لا خصوص الثاني ، وكلاهما لا يمكن اثباته . اما عدم امكان اثبات الركن الثاني فلما تقدم قبل قليل . واما عدم امكان اثبات الركن الأول - وهو التوقف - فلأن مثل جملة « أكرم الفقير العادل » لا يوجد فيها ما يمكن ان يدل على التوقف ، فإنه لو تأملنا لوجدنا فيها ثلاثة أمور : ا - تقيد الوجوب بالاكرام . وهذا التقيد والارتباط ذاتي ، اي ان الوجوب بذاته مرتبط بغيره ولا يمكن ان يوجد وحده . ولا يوجد دال على هذا التقيد لكونه ذاتيا غنيا عن الدال عليه . ب - تقيد الاكرام بالفقير ، اي نسبة الاكرام إلى الفقير التي هي نسبة ناقصة تقييدية « 1 » . والدال على هذه النسبة هي هيئة المفعولية ، فان كلمة « الفقير » مفعول به ل « أكرم » فهيئة المفعولية هذه هي التي تدل على النسبة الناقصة التقييدية . ج - نسبة العدالة إلى الفقير نسبة ناقصة تقييدية . والدال على هذه النسبة

--> ( 1 ) انما كانت النسبة المذكورة ناقصة لأنه لا يصح السكوت عليها . وكانت تقييدية لأن مفادها تقيد الاكرام بالفقير .