الشيخ محمد باقر الإيرواني
447
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
لوجوب الاكرام وإلّا يلزم في صورة سبق المرض على المجيء ان لا يحصل وجوب الاكرام بسبب المجيء بل بسبب المرض - فإنه لو كان للمعلول علتان وسبقت إحداهما الأخرى حصل وجود المعلول بالعلة السابقة دون اللاحقة - والحال انا قلنا إن ظاهر الشرطية باطلاقها الأحوالي ان المجيء هو الذي يوجب الاكرام حتى وان سبقه المرض ، ولازم ذلك عدم كون المرض علة . وباختصار : ان المشهور قال إن ثبوت المفهوم يتوقف على أن يكون الربط ربطا بالعلة المنحصرة « 1 » ، وقال أيضا ان الوسيلة لاثبات كون الشرط علة منحصرة هو قرينة الحكمة . واما السيد الشهيد فقد ذكر انه يوجد طريق آخر لتحصيل المفهوم غير طريق المشهور ، وذلك ان نثبت ان الشرطية موضوعة للتوقف دون الاستلزام ، فإذا ثبت ان واضع لغة العرب قد وضع جملة « إذا جاءك زيد فأكرمه » للتوقف - اي لإفادة انّ : وجوب الاكرام موقوف على المجيء - ثبت المفهوم وانه إذا لم يجيء فلا تكرمه بلا حاجة لاثبات ان المجيء علة منحصرة ، فحتى إذا لم يمكن لقرينة الحكمة اثبات ان المجيء علة منحصرة فبالامكان ثبوت المفهوم عن طريق نكتة التوقف . فمثلا سوف يأتي ان الآخوند ذكر ان قرينة الحكمة لا يمكنها اثبات ان الشرط علة منحصرة للجزاء « 2 » ولذلك ذهب إلى أن الشرطية لا مفهوم لها ، ولكن مع ذلك نقول له ان قرينة الحكمة وان لم يمكنها اثبات كون الشرط علة منحصرة بيد ان هذا لا يستدعي انكار المفهوم للشرطية لامكان ثبوته من طريق آخر وهو
--> ( 1 ) مع كون الوجوب المعلق على المجيء طبيعي الحكم لا شخصه ، وهذا واضح ولذا لم نركز عليه . ( 2 ) بل والسيد الشهيد يرى ذلك أيضا لكنه يثبت المفهوم عن طريق نكتة التوقف .