الشيخ محمد باقر الإيرواني

436

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

ب - ان يقال : ان اللام لم توضع لإفادة العموم بل لإفادة التعيين ، ومن هنا كانت مفيدة للتعريف ، فان المعارف ست أحدها المعرف باللام . والسبب في صيرورة المعرف باللام من اقسام المعرفة هو ان اللام تدل على التعيين الذي هو ملازم للتعريف والتشخص . وإذا كانت اللام دالة على التعيين فحينئذ نقول : إذا كانت اللام داخلة على اسم الجنس فالتعين الذي تتطلبه حاصل لأن كل طبيعة في عالم الذهن متعينة ومتميزة عن غيرها من الطبائع ، فانا نتصور في ذهننا النار والماء والهواء والتراب وغير ذلك وكل واحد منها ثابت متميزا عن غيره ، فالنار طبيعة ثابتة في الذهن غير طبيعة الماء ، فتلك طبيعة لها خصائصها المعينة وهذه طبيعة أخرى لها خصائصها الخاصة بها . واما إذا كانت اللام داخلة على الجمع فهي تدل على التعين أيضا ولكن ما هو التعين الذي تدل عليه ؟ لعلك تقول نجيب كما أجبنا فيما سبق ونقول : ان طبيعة العالم بما انها متعينة في الذهن وتمتاز عن الطبائع الأخرى فتعينها الذهني هذا يكفي لحصول التعين الذي تتطلبه اللام . ولكن هذا الجواب غير صحيح هنا إذ المفروض ان اللام داخلة على الجمع لا على اسم الجنس ، وما دامت داخلة على الجمع فلا بد من افتراض التعين في الجمع ولا يكفي التعين في الطبيعة المدلولة لاسم الجنس ، فعلينا اذن ان نصور التعين في الجمع . وقد ذكر الآخوند ان كل مرتبة من مراتب الجمع هي متعينة في نفسها ، فالثلاثة متعينة لأنها ثلاثة ، والأربعة متعينة لأنها أربعة ، وهكذا في بقية المراتب . ويرده : انا لا نقصد من التعين تعين مرتبة العدد حتى يقال بان جميع مراتب العدد متعينة بل المقصود تعين مرتبة الجمع بشكل تعرف الافراد الداخلة فيها