الشيخ محمد باقر الإيرواني
421
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
ايجاد الحدث مرة واحدة . وما هذا الفرق الا من جهة ان الامر يقتضي ايجاد الطبيعة ، ووجودها يحصل بوجود فرد واحد منها ، بينما النهي يقتضي عدم الطبيعة ، وعدمها لا يتحقق إلّا بعدم جميع افرادها ، والفارق المذكور تكويني وليس شرعيا ، فإنه تكوينا وعقلا تحصل الطبيعة بالفرد الواحد ولا تنعدم الا بعدم جميع الافراد . التنبيه الرابع : وقبل توضيح التنبيه المذكور لا بد من استذكار نقطتين تقدمتا في الحلقة الأولى هما : 1 - ان الحكم له مرتبتان : مرتبة الجعل ومرتبة المجعول ، ومرتبة الجعل تعني انشاء الحكم وتشريعه ، فان جعل الحكم عبارة أخرى عن انشائه وتشريعه كقوله تعالى « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ . . . » فإنه يستفاد منه تشريع وجوب الحج على المستطيع ، وهذا التشريع هو الجعل . واما إذا صار الحكم فعليا - وذلك عند تحقق الاستطاعة بالفعل للمكلف - سمي بالمجعول . فالحكم الانشائي هو الجعل والحكم الفعلي هو المجعول ، وقد تقدم ذلك في الحلقة الأولى صفحة ( 156 ) . 2 - بعد ان عرفنا ان المجعول عبارة عن الحكم الفعلي قد يسأل : متى يصير الحكم فعليا ؟ انه يصير فعليا عند صيرورة موضوعه فعليا ، فقبل تحقق الاستطاعة بالفعل لا يكون الحكم الثابت الا انشاء وجوب الحج على تقدير الاستطاعة ، وبعد تحقق الاستطاعة بالفعل وصيرورة الموضوع فعليا يتحول الحكم من كونه انشائيا إلى الفعلية ، ففعلية الحكم اذن بفعلية موضوعه . وقد تقدم هذا في الحلقة الأولى صفحة ( 158 ) .