الشيخ محمد باقر الإيرواني
332
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
4 - ان تلك المعاني التي يكون تمام حقيقتها الربط ليست هي إلّا معاني الحروف ، فان جملة « سرت من البصرة إلى الكوفة » تحتوي على أسماء وحروف ، وحيث إن الأسماء لا يمكن أن تكون هي الدالة على تلك المعاني التي تكون عين الربط - والّا يلزم عدم امكان تصور معاني الأسماء مستقلا ومن دون الطرفين لان ما يكون الربط له ذاتيا لا يمكن تصوره في حال من الحالات بدون تصور الطرفين - فبعد عزلها واستثنائها لا تبقى لدينا الا الحروف فتكون هي الدالة على الربط بين الأطراف المتفككة . وبهذا يثبت بطلان ما اختاره الآخوند ، فانا أثبتنا من خلال هذا البيان ان معاني الحروف تختلف في ذاتها عن معاني الأسماء ، فمعاني الحروف ليست هي إلّا الربط بينما معاني الأسماء ليست هي الربط بل معاني أخرى مستقلّة تحتاج إلى الربط الذي هو معنى الحرف . وليس مقصودنا حينما نقول إن معاني الحروف هو الربط والنسبة ان الحروف تدل على مفهوم النسبة والربط وانما هو واقع الربط والنسبة ، فان مفهوم النسبة والربط ليس نسبة ولا ربطا في الحقيقة بل هو معنى اسمي يحتاج إلى الربط . ولئن كان مفهوم النسبة والربط يصدق على النسبة والربط فهو يصدق عليه بالحمل الأولي وليس بالحمل الشائع ، كما هو الحال في مفهوم الجزئي حيث يصدق عليه انه جزئي بالحمل الأولي ولا يصدق عليه ذلك بالحمل الشائع ، فان مفهوم الجزئي بنظرة أولى غير فاحصة وان كان جزئيا ولكنه بنظرة ثانية فاحصة كلي حيث إنه يصدق على كل جزئي ، وهكذا الحال في مفهوم النسبة فإنه بالنظرة الأولى وان كان نسبة إلّا انه بالنظرة الثانية الفاحصة ليس نسبة بل مفهوما اسميا . ثم إنه قدّس سرّه أشار إلى النقطة الأولى بقوله في س 5 : انه لا اشكال في أن