الشيخ محمد باقر الإيرواني

29

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

للفاعل والمفعول به والمضاف اليه ، والمحمول هو الحكم الاعرابي الذي هو جامع بين مرفوع ومنصوب ومجرور . وإذا سلّمت هذه القضيّة الواحدة فلازم ذلك التسليم بضرورة وجود الموضوع لعلم النحو وهو الأمر الجامع بين موضوعات المسائل . هذه حصيلة الدليل الثاني . وأجاب علماء الأصول عنه بأن قولكم ان لكل علم غرضا واحدا وقولكم ان الغرض الواحد يحصل بسبب المسائل المتعددة امر مقبول ، وانما نناقش في قولكم ( ان المسائل المتعددة لا يمكن أن تكون هي الموجدة لذلك الغرض الواحد ) حيث نقول : ان عدم صدور الواحد من الأشياء المتعددة يتم في بعض أقسام الواحد دون بعض فهو يتم في الواحد الشخصي دون الواحد بالنوع أو بالعنوان . وتوضيح ذلك : ان الواحد على ثلاثة أقسام : أ - ان يكون الشيء شخصا واحدا حقيقة كزيد وعمرو : فان زيدا مثلا يقال له واحد بالشخص . ب - ان يكون الشيء واحدا بالنوع كما ذا لاحظنا مجموع زيد وعمرو فإنهما شيء واحد حيث إنه بالرغم من تعددهما وتغايرهما يجمعهما الانسان فهما واحد من حيث الانسانيّة التي هي نوع . وبهذا تجلّى ان الواحد بالنوع هو شيئان حقيقة كمجموع زيد وعمرو ويجمعهما نوع واحد ، وهذا بخلافه في الواحد بالشخص فإنه واحد حقيقة . ج - ان يكون الشيء واحدا بالعنوان مثل الثلج والقطن فإنهما شيئان حقيقة ولكنهما باعتبار آخر شيء واحد حيث يجمعهما عنوان واحد وهو عنوان الأبيض مثلا الذي هو عنوان منتزع منهما . وبهذا اتضح الفارق بين القسم الأول والقسمين الآخرين ، فالواحد في