الشيخ محمد باقر الإيرواني

30

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

القسم الأول واحد حقيقة بينما هو متعدد في القسمين الأخيرين ، وهكذا اتضح الفارق بين القسم الثاني والثالث ، فالجامع بين المتغايرين في القسم الثالث عنوان واحد وليس حقيقة نوعية واحدة بخلافه في القسم الثاني فان الجامع حقيقة نوعية واحدة لا عنوان واحد . وإذا اتضحت الأقسام الثلاثة للواحد نقول : ان قاعدة الواحد لا يصدر الّا من واحد تتم في الواحد بالشخص دون الواحد بالنوع أو بالعنوان ، إذ الواحد بالنوع أو بالعنوان ليس شيئا واحدا حقيقة حتى لا يمكن صدوره من الأشياء المتعددة بل هو في نفسه متعدد . وإذا أردنا تطبيق هذا المطلب على مقامنا نقول : ان الغرض من علم النحو وان كان واحدا وهو صون اللسان الّا انه ليس واحدا بالشخص - فإنه ليس امرا جزئيا وشخصا واحدا بل هو كلي - حتى يستحيل صدوره من الكثير بل هو واحد بالنوع أو بالعنوان ، ومعه فيمكن صدوره من الكثير فان صون اللسان له حصص متعددة يجمعها عنوان صون اللسان ، وحصة من الصون تحصل من مسألة « الفاعل مرفوع » وحصة ثانية من الصون تحصل من مسألة « المفعول منصوب » وثالثة تحصل من مسألة « المضاف اليه مجرور » وهكذا فلا يلزم صدور الواحد من الكثير . استحالة ثبوت الموضوع لبعض العلوم : ومن خلال هذا تجلى انه لم يثبت بدليل صحيح ضرورة ثبوت الموضوع لكل علم ، بل ترقى بعض المحقّقين « 1 » إلى أكثر من ذلك فقال : ان بعض العلوم

--> ( 1 ) كالشيخ العراقي في نهاية الافكار ج 1 / ص 9 ، ومقالات الأصول ص 4 والسيّد الخوئي في -