الشيخ محمد باقر الإيرواني
261
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
الثالث : ما ذكره الشيخ الاصفهاني من أن عادة العقلاء جرت على أنهم متى ما اخترعوا معنى جديدا وضعوا اللفظ لمجموع اجزائه دون شرائطه ، فإذا اجتمعت الاجزاء كان اللفظ موضوعا لها وان لم تكن الشرائط متوفرة معها ، فالطبيب إذا اخترع دواء الاسپرين مركبا من خمسة اجزاء وكان هذا الدواء لا يؤثر اثره الّا إذا حصل تناوله قبل الطعام فهو يضع اللفظ لمجموع الاجزاء الخمسة وان حصل التناول بعد الطعام ، هذه سيرة العقلاء ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله بما انه واحد منهم بل رئيسهم فلا بد وأن تكون طريقته ذلك أيضا فهو صلّى اللّه عليه وآله قد وضع لفظ الصلاة لمجموع الاجزاء دون الشرائط ، وهذا معناه ان لفظ الصلاة موضوع للصحيح من حيث الاجزاء وللأعم من حيث الشرائط . ويرد عليه : أ - انا لا نجزم بمثل هذه السيرة . ب - وعلى تقدير تسليمها لا نجزم بمتابعته صلّى اللّه عليه وآله لها ، إذ لا يلزم من عدم متابعته لها محذور قبيح . ج - ان الاصفهاني ذكر ان العقلاء لا يضعون اللفظ للشرائط التي يكون معها الدواء مؤثرا ونافعا ، وهذا وان كان تاما لكنه خارج عن محل الكلام ، إذ الكلام في شرائط نفس المعنى لا في شرائط تأثيره ، فمن قال إن الدواء لو كان له شرائط راجعة إلى نفسه - ككونه ذا لون أو طعم خاص - لا إلى تأثيره فلا يضع الواضع اللفظ لها ، وهكذا في الصلاة فان القبلة والطهارة والستر وو . . . شرائط لنفسها لا لتأثيرها فيلزم ان يكون اللفظ موضوعا لها أيضا . وباختصار حصل خلط بين شرائط التأثير وشرائط المعنى والكلام في الثاني دون الأول . الرابع : واستدل على الوضع للأعم بالحديث الوارد « دعي الصلاة أيام