الشيخ محمد باقر الإيرواني

201

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

القرائن والدلائل فيقول مثلا : ان منشأ الظهور في الاطلاق لو كان هو الوضع فاللازم صيرورة الاستعمال مجازا في موارد التقييد مع أنه لا نشعر بالمجازية في مثل قولنا اعتق رقبة مؤمنة ، ومثل هذا يحتاج إلى اعمال الدقة كما هو واضح . 3 - ان يفرض ظهور جملة معينة في معنى معين ولكن يقف امامها امر وجداني يتنافى وذلك الظهور ويأتي الأصولي ليوفق بين الظهور والوجدان ، ومثال ذلك الجملة الشرطية كجملة « ان جاءك زيد فأكرمه » فإنها ظاهرة في المفهوم وانه إن لم يجئ فلا تكرمه ، وهذا الظهور مسلم لدى الجميع بيد ان هناك مطلبا آخر واضحا لدى الجميع أيضا وهو ان ثبوت المفهوم للشرطية يتوقف على كون الشرط علة منحصرة للجزاء إذ لو لم يكن المجىء هو العلة الوحيدة لوجوب الاكرام وكانت هناك علة أخرى له كالمرض مثلا فلا يلزم من انتفاء المجىء انتفاء وجوب الاكرام لقيام المرض مقام المجىء في عليته لوجوب الاكرام ، ومعه فلا بد من اثبات كون المجىء هو العلة الوحيدة ، وهو مشكل لان الوجدان قاض بان استعمال الشرطية استعمال حقيقي سواء فرض وجود علة بديلة ثانية أم لا ، فانا نشعر بالوجدان ان الاستعمال في جملة « ان جاءك زيد فأكرمه » حقيقي سواء فرض ان المجىء علة منحصرة أم لا كما يأتي التعرض لذلك في مبحث الشرطية ان شاء اللّه . وعليه يقع التعارض بين الوجدان القاضي بظهور الشرطية في المفهوم وبين الوجدان الثاني القاضي بعدم المجازية في موارد عدم الانحصار . ولربما يؤدي هذا التعارض إلى التنازل عن الوجدان الأول والتشكيك في ثبوت المفهوم للشرطية كما حصل ذلك للآخوند حيث انكر دلالة الشرطية على المفهوم باعتبار ان ثبوت المفهوم موقوف على كون الشرط علة منحصرة وهو مما