الشيخ محمد باقر الإيرواني
198
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
والجواب : ان بعض مباحث الدلالات تستحق الدقة والعمق ، والأصولي يبحث عنها من هذا الجانب ، ولتوضيح ذلك تقول : ان الأبحاث اللفظية - الأبحاث عن الدلالات - على قسمين : 1 - بحوث لغوية . وهي بحوث عن تحديد المعاني اللغوية للألفاظ مثل ان الامر ظاهر في الوجوب أو لا ؟ والجملة الشرطية ظاهرة في المفهوم أو لا ؟ وهكذا ، ومثل هذه الأبحاث قد يشتمل على الدقة والعمق في بعض الحالات كما سنوضح ذلك بعد قليل . 2 - بحوث تحليليّة . مثل قولنا زيد في الدار ، فان معنى هذه الجملة واضح لكل انسان له أدنى إلمام باللغة العربية ولا جهل فيها من حيث المعنى اللغوي بيد انه لو دققنا فيها قليلا وجدنا ان المعنى المقابل لكلمة زيد واضح وهو ذات زيد وهكذا المعنى المقابل لكلمة الدار ولكن ما هو المعنى المقابل لكلمة في ؟ ان هذا فيه شيء من الخفاء ، ولم ينشأ هذا الخفاء من عدم وضوح المعنى اللغوي لكلمة في ، فان معناها ضمن الجملة المذكورة واضح ويستغرب الانسان العربي لو سئل عن معناها ، وما ذاك الّا لوضوحه ، غير أنه لو أردنا معرفة المعنى المقابل لكلمة ( في ) في الجملة المذكورة بالدقة عسر علينا ذلك ، وجاءت آراء أصولية متعددة في تحديده ، فقيل إنها موضوعة لتحصيص المعاني الاسمية كما اختاره السيد الخوئي ، وقيل بان معناها نفس معنى الاسم كما اختاره الآخوند ، وقيل : ان معناها هو النسبة والربط كما اختاره المشهور . وباختصار ان الأبحاث اللفظية على قسمين فبعضها لغوى وبعضها الآخر تحليلي يحلل فيه معنى الجملة ليتجلى بالدقة المعنى المقابل للحرف .