الشيخ محمد باقر الإيرواني
199
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
الأبحاث اللغوية : والبحوث اللغوية تعني - كما تقدم - البحث عن المعاني اللغوية للألفاظ . ، وهناك حالات تتضمن الدقة والعمق يقوم ببحثها الأصولي ، وعلى سبيل المثال دون الحصر نذكر ثلاث حالات : 1 - أحيانا يوجد قانون عرفي مقبول لدى الجميع غير أنه يحتاج تطبيقه على بعض المصاديق لاعمال الدقة . وعلى سبيل المثال مقدمات الحكمة فإنها قانون عرفي فالكل يعرف ان لفظ رقبة متى ما استعمل من دون تقييده بقيد معين دل على الاطلاق ، والأصولي لا يحتاج إلى بحث القانون المذكور بعد عرفيته الواضحة بيد ان تطبيقه على صيغة الامر لاستفادة الوجوب النفسي في مقابل الغيري والتعييني في مقابل التخييري قد يحتاج إلى تدقيق الأصولي ، فلو قال المولى اكنس الغرفة وشك في كون الكنس واجبا غيريا كمقدمة للدرس أو واجبا نفسيا « 1 » فقد يتمسك باطلاق الصيغة لاستفادة الوجوب النفسي بتقريب انه لو كان غيريا فاللازم تقييد وجوب الكنس بما إذا كان هناك درس لان الوجوب الغيري وجوب مقيّد وحيث إن الطلب لم يقيد فاطلاقه كاشف عن كون الوجوب نفسيا . وهكذا الحال لو شكّ في كون وجوب الكنس وجوبا مخيرا بينه وبين قراءة القرآن أو وجوبا تعيينا لا يسقط حتى مع قراءة القرآن فإنه قد يقال باستفادة الوجوب التعييني من الصيغة إذ لو كان الكنس واجبا تخييريا لقيّد وجوبه بما إذا لم يقرأ القرآن وحيث لم يقيّد كشف ذلك عن كونه تعيينيا .
--> ( 1 ) والثمرة تظهر فيما لو كان الدرس معطّلا في يوم فان وجوب الكنس يسقط لو كان غيريا بخلافه لو كان نفسيا .